قال المحقّق الأردبيلي بعد ذكر هذا الوجه : وأنت تعلم أنّ التهمة غير ظاهرة خصوصاً إذا كان جاهلًا فإنّما نجد كثيراً مَن يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود ، بل قد يكون إلى عدمه أميل لغرض مثل فقر المشهود عليه أو مصاحبته أو عداوة المشهود له ، اعتقاداً لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها كيف والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه ، والوعيد في الكتاب والسنّة وتحريمه بإجماع المسلمين إلى أن قال : وبالجملة ردّ شهادة العدل بمجرّد ذلك مع وجوب قبول العدل وعدم ردّه بالكتاب والسنّة والإجماع مشكل إلّا أن يكون إجماعياً . « 1 »
ج : التجاوز إلى حريم صاحب الحقّ
إنّ الشهادة قبل سؤال الحاكم ، تجاوز على حريم حقّ القاضي لأنّه يعتبر فيها سؤاله عن الشهود فحينئذ تكون الشهادة قبل السؤال نحو يمين المنكر قبل إذن صاحب الحقّ ، ويشهد على هذا الوجه أنّهم قالوا بقبول شهادة المتبرع في المجلس الآخر ، بل في نفس المجلس إذا كان بعد سؤال الحاكم فلو كان المانع هو التهمة يجب أن تردّ مطلقاً لبقائها في كلا المجلسين . قال الشهيد في المسالك : « ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ففي قبولها وجهان من بقاء التهمة في الواقعة ، واجتماع شرائط الشهادة الثابتة وهذا أجود » . « 2 »
د : وجود نصوص عن غير طرقنا
جاء في مسانيد القوم وسننهم ما يدلّ على منع تلك الشهادة نظير :
أ : « ثمّ يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها » . « 3 »
ب : « ثمّ يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » . « 4 »
هامش
( 1 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 400399 .
( 2 ) المسالك : 2 / 454 .
( 3 ) مسند أحمد : 4 / 426 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : 2 / 791 برقم 2363 .