عبارة الرواية أو مضمونها كما هو الغالب بتجريد المتون عن الأسانيد وعلى هذا الغرار ، أُلِّفَ فقه الرضا لوالد الصدوق ، والمقنعة للمفيد والنهاية للشيخ وقد كان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي يعتمد على ما ورد في الأخيرين بعض الاعتماد إن لم يجد نصّاً في الكتب الحديثية ، وقد مضى اتّفاقهم على لفظة « لا يجوز » .
ب : المبادرة مظنّة التهمة
إنّ التعليل بالتهمة ، جاء في كلام المحقّق فهو أوّل من علّل عدم القبول بأنّه يطرق التهمة إلى الشاهد وأنّه شهد للمدّعي زوراً بسبب حرصه على ذلك ، من غير فرق بين كونه قبل دعوى المدّعي أو بعدها متمسّكاً بإطلاق ما ورد من عدم قبول شهادة المتهم . « 1 » وممّن ركن إلى هذا الوجه ، صاحب الرياض وأفتى بأنّه لو انتفت التهمة تُقْبَل ، وإن رُدّت ، كما إذا كان المشهود له عدوَّه ، والمشهود عليه خصمَه أو كانت المبادرة لأجل الجهل بالحكم الشرعي .
يلاحظ عليه : بما ذكرنا سابقاً من أنّ مطلق التهمة ليس مانعاً وإلّا يلزم ردّ كثير من الشهادات وإنّما يُردُّ بالتهمة إذا كان هناك نص ، أو إجماع فإن تمّ استكشاف النص عن اتفاق القدماء أو أكثرهم أو أحرزنا عدم الخلاف كما عليه صاحب الجواهر . « 2 » فهو وإلّا فالتمسك بإطلاق ما دلّ على عدم قبول شهادة المتهم ، غير تام إذ فيه مضافاً إلى ما عرفت من أنّه لو أخذنا بإطلاقه لزم ردّ أكثر الشهادات أنّ المتهم مجمل من حيث المفهوم ، إذ من المحتمل أن يكون المراد ، المتهم في عقله ودركه ، أو بصره وسمعه وبتعبير آخر من عرف بكثرة الغلط والغفلة ، كما عبر به أيضاً الخرقي في متن المغني وقال : ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة . « 3 »
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 3 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 3 ، 5 ، 6 .
( 2 ) الجواهر : 41 / 104 .
( 3 ) ابن قدامة : المغني : 10 / 255 ، قسم المتن .