فسقة فالتوبة هاهنا أن يقول قد ندمت على ما كان منّي ولا أعود إلى ما أُتّهم فيه فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته ولا يراعى صلاح العمل . والفرق بين هذا وقذف السب هو أنّ قذف السبّ ثبت فسقه بالنص وهذا بالاجتهاد عندهم .
ويجوز للإمام عندنا أن يقول تب أقبل شهادتك وإنّما قلنا ذلك لأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أمر بالتوبة . « 1 »
أقول : إنّ الإمعان في كلامه يعطي أنّه يقبل توبة الفاسق لغاية قبول الشهادة في مورد واحد وهو قذف الشهادة لا قذف السبّ فلا يصحّ أن يقال إنّ الشيخ يقول بأنّه يجوز للإمام أن يقول للعاصي تب أقبل شهادتك وإن كان عصيانه بالفعل دون القول وفي القول ، بقذف السب وغيره .
نعم ليس كلام الشيخ نقياً عن الإشكال خصوصاً أنّه فسر الآية الواردة في قذف الشهادة ، بقذف السب ، فإنّ الظاهر أنّ الآية ناظرة إلى قضية الإفك التي قذفت فيها زوجة النبي أو غيرها بعمل منكر وهي من مقولة قذف الشهادة لا قذف السبّ هذا كلّه راجع إلى تفسير كلام الشيخ .
وأمّا ابن سعيد فقال في جامعه : ولو قال القاضي لشخص تب أقبل شهادتك ، فظهرت منه التوبة قبلها . « 2 » فالمتبادر من كلامه ، من علم منه أنّه تاب واقعاً وندم على ما مضى مع العزم على الترك فيما يأتي ، لا مجرّد التوبة غير المعلوم كونه للّه أو لقبول شهادته .
وأمّا تحقيق المطلب في المسألة فنقول قد عرفت أنّ الكلام في المشهور بالفسق ومن المعلوم أنّه بالتوبة لا يصير عادلًا لأنّ العدالة ملكة راسخة في النفس تحصل بالمراقبة التامة للوظائف بالإتيان بالواجبات وترك المحرّمات فكيف يكون مجرّد التوبة سبباً لرجوع العدالة وما نقلناه عن المسالك إنّما يناسب
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 179178 .
( 2 ) ابن سعيد الحلي : الجامع للشرائع : 541 .