ج : « تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يُستشهدوا » . « 1 »
إلى غير ذلك من نبويّات ، لا يحتج بها لعدم ثبوت وثاقة رواتها .
إلى هنا تمّ الكلام في الأمر الأوّل وتبين أنّ الصالح للاستدلال هو الوجه الأوّل والثالث ويقرب من الأوّل ادعاء الإجماع على المنع . وإن كان الأوّل أظهر .
وأمّا الأمر الثاني أي كون النهي تكليفياً أو وضعياً ، فلو قلنا بالوجه الأوّل أي استكشاف النص من كلمات الأصحاب أو كونها معقد الإجماع فالظاهر أنّ النهي وضعي لا تكليفي ، إرشادي لا مولوي ، فيكون النهي لتعليم الشاهد ، حتّى لا يشهد لعدم ترتب الأثر عليها ، كالنهي عن بيع مال الغير ، إذا لم يتصرف فيه ، أو عن بيع ما ليس عنده ومثله القول بأنّ دليل النهي ، هو التهمة أو التجاوز إلى حريم القاضي فالظاهر أنّ النهي ، إرشادي لبيان عدم ترتّب الأثر نعم لو كان المستند الروايات النبوية ، فالظاهر أنّ النهي تكليفي ، يورث الفسق ، وأمّا على المختار ، فلا يورث الفسق ولا يحتاج إلى توبة .
ومنه يظهر حال الأمر الثالث من قبولها في نفس المجلس أو بعده ، لأنّ النهي كان تعليمياً إرشادياً ، فإذا وقعت الشهادة في موضعها ، لا تردّ .
وأمّا الأمر الرابع فالظاهر عمومه للعالم والجاهل أي لا يعتدّ بمثل هذه الشهادة وإن شهد عن جهل بآداب القضاء الإسلامي .
وأمّا الأمر الخامس من اختصاصه بحقوق الناس أو شموله لحقوق اللّه أيضاً فالأصحاب فيه على طائفتين : بين متردد في الشمول وجازم بعدم الشمول .
قال المحقق : أمّا في حقوق اللّه أو الشهادة للمصالح العامة ( كالوقف على المساجد والقناطيرة ) فلا يمنع إذ لا مدّعي لها وفيه تردّد . « 2 »
وقال العلّامة : وتردّ شهادة المتبرع قبل السؤال للتهمة إلّا في حقوقه تعالى
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 2 / 506 .
( 2 ) نجم الدين الحلّي الشرائع : 4 / 917 .