تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وبذلك ظهر عدم الخلاف في المسألة فتوى ونصّاً ، قال المحقّق الأردبيلي : « ولا شكّ أنّ ظاهر هذه الأخبار عدم وجوب الإقامة مع عدم الاستشهاد أوّلًا ، ولكن العقل يأبى عن ذلك في الجملة ويستبعد تجويز الشارع تضييع حقّ امرئ مظلوم مع علم الشاهد بذلك وبأنّه قد يجيء بشهادته وتجويز السكوت ؛ لأجل أنّه ما استشهد وإن كان هو قصّر في الأوّل . وتدلّ على الوجوب ، الآيات والأخبار كما تقدّم . فيمكن التصرّف والتأويل فيها ( الأخبار الدالّة على عدم الوجوب ) ، فإنّه ليس فيها صحيح صريح في جواز السكوت وعدم الشهادة مع العلم بتضييع حقّ الناس وحصر الشاهد فيه مع استدعاء صاحبه الشهادة منه مع عدم الضرر عليه ولا على أحد من إخوانه المؤمنين . فيمكن الحمل على عدم وجوبه العيني ، ولا على عدم طلب صاحبها ، ولا على عدم العلم اليقيني ، ولا على عدم الاستدعاء إلى التحمّل ، لا الأداء . قال في الفقيه بعد نقل رواية محمّد بن مسلم وغيرها : قال مصنف هذا الكتاب : معنى هذا الخبر الذي جُعل الخيار فيه إلى الشاهد بحساب الرجلين ، هو إذا كان على ذلك الحقّ غيره من الشهود ، فمتى علم أنّ صاحب الحقّ مظلوم ولا يحيى حقّه إلّا بشهادته ، وجب عليه إقامتها ولم يحلّ له كتمانها فقد قال الصادق عليه السَّلام : « العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوماً » . كأنّه إشارة إلى رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السَّلام ، قال : إذا سمع الرجل الشهادة ولم يُشهَد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت إلّا إذا علم مَن الظالم فيشهد فلا يحلّ له إلّا أن يشهد ، فتأمّل » . « 1 » وقد علمت أنّ التفصيل لولا حكم العقل أيضاً هو مقتضى النصوص .
هامش
( 1 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 521520 ، ولا يخفى أنّ في العبارة ضعفاً وأظنّ أنّ لفظة « ولا » في الموارد الثلاثة مصحف « أو » العاطفة فلاحظ .