تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قال ابن إدريس : إذا سمع الشاهد رجلًا يقرّ بدين ، فيقول : لفلان عليّ ألف درهم ، صار السامع به شاهداً بالدين ، قال المقرّ اشهدوا عليّ بذلك أو لم يقل ، وكذلك إذا شاهد رجلين تعاقدا عقداً ، كالبيع ، والصلح والإجارة والنكاح ، وغير ذلك ، وسمع كلام العقد ، صار شاهداً بذلك ، وكذلك الأفعال ، كالغصب ، والقتل ، والإتلاف ، يصير به شاهداً ، وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب ، فحضرا بين يدي شاهدين وقالا لهما قد حضرنا لنتصادق ، فلا تحفظا علينا ما يقرّ به كلّ واحد منّا لصاحبه ، ثمّ حصل من كلّ واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين ، صارا شاهدين ، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة ، لأنّ الشاهد بالحقّ ، من علم به ، فمتى علم له صار شاهداً . فأمّا شهادة المختبي فمقبولة عندنا ، وهو إذا كان على رجل دين ، يعترف به سرّاً ويجحده جهراً ، فاحتالَ صاحبُ الدين ، فخبأ له شاهدين ، يسمعانه ، ولا يراهما ، ثمّ جاراه ، فاعترف به ، وسمعاه ، وشهدا به ، صحّت الشهادة عندنا ، وخالف في ذلك شريح فقط . « 1 » وعن غاية المراد عن ابن الجنيد المنع حيث قال : « أو كان من خدع فسُتِر عنه لم يكن له أن يشهد عليه » ثمّ ردّ عليه أنّه سبقه الإجماع أو تأخر عنه . وقال في الجواهر بعد نقل كلام غاية المراد : وهذا هو العمدة . « 2 » وأورد عليه بأنّ هذه الشهادة في إيثار التهمة ليس بأقل من التبرع بالشهادة في حقوق الآدميين قبل السؤال في الحاكم في مجلس الحكومة ، فإذا كانت الثانية مردودة فلتكن الأُولى كذلك . يلاحظ عليه : ما ذكرنا من أنّ مطلق التهمة ليس بمانع وإلّا يلزم ردّ غالب الشهادات وإنّما المانع ما ورد فيه النص بالخصوص أو قام على ردّه الإجماع كما هو
هامش
( 1 ) ابن إدريس : السرائر : 2 / 121120 . ( 2 ) النجفي : الجواهر : 41 / 100 .