صحّة الشهادة في المواضع التالية :
1 - إذا سمع الإقرار من المقرِّ بلا استدعاء من الطرفين أو الطرف الواحد ، وما هذا إلّا لأنّ الأمر بالإشهاد في الآية ، أمر إرشادي ، وأمّا أنّه هل تجب عليه الإجابة إذا دعي أو لا ؟ فسيجيء تحقيقه .
2 - لو سمع اثنان يوقعان عقداً كالبيع والإجارة والنكاح .
3 - إذا شاهد الغصب أو الجناية .
4 - إذا سمع منهما ما يوجب حكماً وإن قال الغريمان أو أحدهما لا تشهد عليهما .
إنّما الكلام في الصورة الخامسة أي إذا استتر فنطق المشهود عليه مسترسلًا فالمشهور عند علمائنا هو قبولها وخالف ابن الجنيد وسيوافيك نقل كلامه عن غاية المراد .
قال الشيخ في الخلاف : شهادة المختبي مقبولة وهو إذا كان على رجل دين يعترف به سرّاً ويجحده جهراً ، فخبأ له صاحب الدين شاهدين يريانه ولا يراهما ثمّ حاوره الحديث فاعترف به فسمعاه وشاهداه ، صحّت الشهادة وبه قال ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وعمرو بن حريث القاضي والشافعي ، وذهب شريح إلى أنّها غير مقبولة ، وبه قال النخعي والشعبي . وقال مالك : إن كان المشهود عليه جلَداً قبلت وإن كان مغفَّلًا يُخْدَع مثله لم أقبلها عليه . دليلنا ما قلناه في المسألة الأُولى « 1 » وأيضاً قوله تعالى :
( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
« 2 » وهذا شهد بالحق لأنّه علمه . « 3 »
هامش
( 1 ) قال في المسألة المتقدمة : إذا شهد صبي . . . ثمّ بلغ وشهد يقبل لأنّ كلّ ظاهر ورد بقبول شهادة العدل فإنّها محمولة على عمومها .
( 2 ) الزخرف : 86 .
( 3 ) الخلاف ، ج 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 61 .