فأعادوها قُبِلتْ ، وكذلك إن شهد بالغ مسلم حرّ بشهادة فبحث عن حاله فبان فاسقاً ثمّ عُدِّل فأقامها بعينها قُبِلَتْ منه وحكم بها وبه قال داود ، وأبو ثور ، والمزني وقال مالك : أردّ الكل ، وقال أهل العراق والشافعي : أقبل الكلّ إلّا الفاسق الحرّ البالغ فإنّه إذا ردّت شهادته لفسقه ثمّ أعادها وهو عدل لا تقبل شهادته ، دليلنا : كلّ ظاهر ورد بقبول شهادة العدل فإنّها محمولة على عمومها . « 1 »
نعم ورد في رواية السكوني ، تقييد جواز شهادة العبد ، بعدم سبق الردِّ روى عن علي عليه السَّلام : « والعبد إذا شهد بشهادة ثمّ أعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل أن يعتق » ، وقال علي عليه السَّلام : « وإن أعتق لموضع الشهادة لم تجز شهادته » . « 2 »
ولعلّ عدم القبول لأجل أنّ ردّ الحاكم كان لفسقه لا لكونه عبداً ، فلو عُتق مع بقاء الحال لا يُقبل .
وأمّا ما روي عن عليّ عليه السَّلام ، فظاهر فيما إذا كان العتق لأجل الشهادة ، فيكون الردّ لأجل التهمة .
وأمّا الفاسق ، فهو على قسمين : معلن ومستتر ، فلا شكّ في قبول شهادة الأوّل بعد التوبة والصلاح ، وإن رُدّتْ في حال الفسق إنّما الكلام في المستتر إذا قام فردّت بجرحه ممّن له خبرة بباطن أمره ثمّ تاب ، فإن شهد بأمر جديد فتُقبل وأمّا لو أعاد ما رُدَّت فربّما يستشكل قبول شهادته لأجل تهمة الحرص على رفع الشبهة عنه لاهتمامه بإصلاح الظاهر ودفع العار عنه بخلاف المتجاهر بالفسق والكفر ، ولكنّه شبهة في مقابل الإطلاقات والعمومات ، فلا يعتد بها كما ذكره المحقّق .
الثانية : المعتبر في قبول شهادة الشاهد مع استجماعه للصفات المعتبرة فيه علمه بما يشهد به ،
سواء كان سببُ العلم استدعاءَ المشهود له وعليه للإشهاد ، أم اتّفاق علمه بالواقعة لاشتراك الجميع في المقتضي وهو العلم وتترتب عليه
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 60 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 23 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 .