2 إذا لم تتضمّن الفسق ، مثل ما إذا كانت العداوة بعد حصول ضرر أو أذى منه له ، كما إذا ضربه أو شتمه ، أو قتل من أرحامه ، فإنّ القول بالمنع مع كونها نابعة عن سبب صالح ، يحتاج إلى الدليل .
وقد استدل للمنع بما يلي :
أ : روى الصدوق عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السَّلام قال : « لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين » « 1 » ، وإسماعيل بن مسلم هو السكوني الذي كنيته « أبو زياد » ، نعم روى الكليني بسنده عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السَّلام كان لا يقبل شهادة فحّاش ولا ذي مخزية في الدين . 2
ولو قلنا بوحدة الروايتين ، لأشكل الاستدلالُ به لتردّد الصادر بين قوله : « شهادة ذي شحناء » أو « فحّاش » والاستدلال يتمُّ على الأوّل دون الثاني ويمكن القول بتعددها لأنّ الأُولى تروي قول الإمام عليه السَّلام والثانية تروى فعله ، ويمكن أن يكون محل الابتلاء هو الفحّاش دون ذي شحناء وعلى فرض صحة الاستدلال فهي منصرفة إلى القسم الأوّل الموجب للفسق لا ما إذا كان لها وجه صالح .
ب : روى الصدوق مرسلًا في معانيه : « ولا ذي غمز على أخيه » وقد فسره الصدوق بالشحناء والعداوة . 3
ج : وروى في حديث آخر ، قال : لا تجوز شهادة المريب والخصم . 4 ويحتمل أن يراد به العدو ، كما يحتمل ضعيفاً أن يراد أحد المتخاصمين في المرافعة .
وعلى كلّ تقدير فبما أنّ حجّية البيّنة ، لا تخصّص إلّا بالحجّة فالقدر المتيقن هو العداوة المورثة للفسق ، لا ما إذا كانت نابعة عن أصل صالح طبيعي ، على نحو
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 32 ، من أبواب الشهادات ، الحديث 5 ، 1 .
( 2 ) 3 و 4 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 32 ، من أبواب الشهادات ، الحديث 8 ، 7 .