اثنان من الشركاء له ، والحديث ظاهر أو محمول على ما إذا كان مورد الادعاء والشهادة ، المالَ المشترك . وعلى ذلك فلا تعارض بينه وبين ما رواه الشيخ بنفس السند قال سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن ثلاثة شركاء ادّعى واحد وشهد اثنان ، قال : « يجوز » . « 1 » فإنّه محمول على ما إذا شهدا على شيء ليس لهما فيه شركة ، أو محمول على سقط لفظة « لا » من التهذيب وكم فيه من التصحيف .
وربّما يستدل على عدم الجواز بخبر محمّد بن الصلت قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السَّلام عن رفقة كانوا في طريق فقطع عليهم الطريق وأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض ، قال : « لا تقبل شهادتهم إلّا بإقرار اللصوص أو شهادة من غيرهم عليهم » . 2
والحديث غير قابل للاحتجاج من وجوه :
1 - إنّ محمّد بن الصلت من أصحاب الصادق عليه السَّلام على ما في رجال الشيخ وكنيته : « أبو العديس » وهو مجهول أو مهمل في كتب الرجال . لم يوصف بشيء من الوثاقة والضعف فكيف يحتج به ؟ !
2 - إنّه من المحتمل أن يكون متعلّق الشهادة كونهم قطاع الطريق حتى يجري عليهم حكم اللّه الوارد في قوله سبحانه :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ )
( المائدة / 33 ) .
3 - إنّ الرواية على فرض الاحتجاج مطلقة ، تدل على عدم حجّية شهادة بعض أهل القافلة لبعض ، سواء كان المشهود به المال المشترك أو لا . والالتزام بالإطلاق أمر مشكل ، لعدم الموجب لمنع الشهادة في غير المشترك ، كما إذا شهد
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 27 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 ، 2 .