تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كذبتُ فيما قلت ربّما كان كاذباً في هذا ، لجواز أن يكون صادقاً في الباطن ، وقد تعذّر عليه تحقيقه . وتبعه ابن سعيد حيث قال : وإن شهدوا دون الأربعة بالزنا فحُدُّوا ، توبتهم أن يقولوا : ندمنا على ما كان ولا نعود إلى ما يتهم فيه فتقبل شهادتهم . « 1 » أضف إليه ما في المسالك من أنّه تعريض بقذف جديد غير الأوّل . « 2 » ونقله الشيخ في الخلاف عن أبي إسحاق المروزي واختاره أيضاً وقال : والّذي قاله المروزي قويّ لأنّه إذا أكذب نفسه بما كان صادقاً في الأوّل فيما بينه وبين اللّه فيكون هذا الإكذاب كذباً وذلك قبيح « 3 » . وعلى كلّ تقدير فيجب أن يصل الإكذاب إلى من وصل إليه الرمي ، ولعل الإكذاب عند الإمام أو عند المسلمين في بعض الروايات « 4 » كناية عنه . يلاحظ عليه بأنّ غاية ما يلزم هو لزوم التعريض والتورية إذا كان كاذباً . وأمّا الرابع ، أعني : كون الإصلاح وراء التوبة والإكذاب أو لا ، فظاهر الآية ، انّه غيرهما . قال الشيخ : إذا أكذب نفسه وتاب لا تقبل شهادته حتّى يظهر منه العمل الصالح وهو أحد قولي الشافعي إلّا أنّه اعتبر ذلك سنة ونحن لم نعتبره لأنّه لا دليل عليه والقول الآخر أنّه يكفي مجرّد الإكذاب . « 5 » وهو خيرة ابن سعيد قال : ولا يحتاج إلى إصلاح عمل . « 6 » ولا يصحّ إلّا بجعل الجملة تفسيراً للتوبة ، ويمكن أن تكون كناية عن الإكذاب ، وبما أنّ النصّ ذو وجوه ، فمقتضى الأصل العملي استصحاب الحكم السابق حتّى يعلم المزيل .
هامش
( 1 ) ابن سعيد ، الجامع للشرائع : 541 . ( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 449 . ( 3 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 12 . ( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 37 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 . ( 5 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 13 . ( 6 ) ابن سعيد ، الجامع للشرائع : 541 .