وأمّا الثالث : أي كيفية التوبة فقد تضافرت السنّة على إكذاب نفسه لكنّهم اختلفوا في أمرين :
الأوّل : هل التوبة نفس إكذاب نفسه ، أو هي شيء وراء الإكذاب ؟
الثاني : كيف يكذب نفسه ، فهل يلزم أن يقول : كذبت فيما قلت أو يكفي أن يقول : القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت ؟
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّ الإكذاب غير التوبة ، فالأوّل أشبه بحقوق الناس لصيانة عرض الناس ، والثاني من حقوق اللّه حيث اقترف الحرام وفي بعض الروايات إشارة إلى التغاير كخبر « 1 » « أبي الصباح الكناني » عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم . « 2 » وفي متن آخر : سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن القاذف بعد ما يُقام عليه الحدّ ما توبته ؟ قال : « يكذب نفسه » . قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : « نعم » . 3 فانّ عطف التوبة على الإكذاب ، دليل التغاير ، وأمّا اكتفاء الإمام في تفسير التوبة بالإكذاب ، لأجل معلومية الجزء الآخر أعني : الندامة المبرَزة بالاستغفار . ولأجل ذلك روي عن أحدهما عليهما السَّلام : « يجيء فيكذب نفسه عند الإمام ويقول : قد افتريت على فلانة ويتوب ممّا قال » . 4
وأمّا الثاني : فالوارد في الروايات هو إكذاب نفسه ، غاية الأمر أنّه لو كان صادقاً ، يورّي كما عليه المحقّق في الشرائع .
ويظهر من غير واحد تعيّن غيره قال ابن إدريس : وكيفية توبته في القذف أن يقول : القذف باطل وحرام ولا أعود إلى ما قلت . 5 وذلك لأنّه إذا قال :
هامش
( 1 ) لضعف الراوي عنه ، أعني : محمّد بن الفضيل ، وهو غير محمّد بن الفضيل الأزدي ، وغير محمّد بن الفضيل بن غزوان .
( 2 ) 2 - 4 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 و 1 و 4 .
( 3 ) 5 ابن إدريس ، السرائر : 2 / 116 .