تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الحدّ حتّى يكون الموضوع هو المحدود بشهادة عطف الجملة الثانية على الأولى بالواو وقال :
( فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً )
فلو كان الجلد ، شرطاً لعدم القبول كان اللازم أن يقول : فلو جُلدوا ، لا تقبلوا لهم شهادة أبداً . والذي يعرب عن ذلك أنّ قوله :
( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
بمنزلة التعليل لعدم قبول شهادتهم ، ومن المعلوم أنّ الحكم بالفسق غير معلّق على إجراء الحدّ فعدم قبول الشهادة مثله حكم ، غير معلّق بشيء . وأمّا الثاني : أي قبول شهادتهم بعد التوبة فقد عرفت أنّه مبنيّ على رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل الثلاث . ولعلّه الظاهر وإن كانت الأخيرة هي المتيقنة وذهب أكثر فقهاء أهل السنة إلى عدم القبول . قال الشيخ : القاذف إذا تاب وصلح ، قبلت توبته وزال فسقه بلا خلاف وتقبل عندنا شهادته فيما بعدُ ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وروي عنه أنّه جَلَد أبا بكر حين شهد على المغيرة بالزنا ثمّ قال له : تب تُقْبَل شهادتك . وعن ابن عباس أنّه قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته وبه قال في التابعين عطاء وطاوس . « 1 » وأمّا غيرهما فقد صرّح الشيخ بأنّ شريحاً والحسن البصري والنخعي والثوري وأبا حنيفة وأصحابه قالوا بأنّه لا تقبل شهادته . 2 ونقل الطبرسي في تفسير الآية : أنّ الزهري ومسروق وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي والشافعي وأصحابه قالوا بقبول شهادته 3 وعلى أيّ حال النصوص من أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام مستفيضة على القبول ويظهر من رواية القاسم بن الحسن ، أنّ المشهور لدى السنّة هو عدم القبول 4 وسيوافيك بعض النصوص في البحث الثاني .
هامش
( 1 ) 1 و 2 والطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 11 . ( 2 ) 3 الطبرسي ، مجمع البيان : 4 / 126 ، ط صيدا . ( 3 ) 4 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 243 | الشيخ جعفر السبحاني