الذين قالوا بخلق القرآن ونفي الرؤية وإضافة المشيئة إلى نفسه ، وقالوا : إنّا نفعل الخير والشرّ معاً ، فهؤلاء كفّار ، ولا تقبل شهادتهم ، وحكمهم حكم الكفّار ، وبه قال مالك وشريك وأحمد بن حنبل .
وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة : لا أردّ شهادة أحد من هؤلاء ، والفسق الذي تردّ به الشهادة ما لم يكن على وجه التديّن كالفسق بالزنا والسرقة : وشرب الخمر ، فأمّا من تديّن به واعتقده مذهباً ، وديناً يدين اللّه به ، لم أردَّ شهادته ، كأهل الذمّة عنده ، فسقوا على سبيل التديّن ، وكذلك أهل البغي فسقوا عنده فوجب أن لا ترد شهادتهم .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ولأنّه قد دلّت الأدلّة القاطعة على صحّة هذه الأُصول التي أشرنا إليها وليس هاهنا موضع ذكرها ، والمخالف فيها كافر والكافر لا تقبل شهادته . « 1 »
قال المحقّق : كلّ مخالف في شيء من أُصول العقائد تردّ شهادته سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد ، ولا تردّ شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحقّ إذا لم يخالف الإجماع ولا يُفسَّق وإن كان مخطئاً في اجتهاده .
ولعلّ ما ذكره المحقّق هو الرأي السائد بين الإماميّة .
أقول : إنّ المخالفة في الأُصول تارة تستلزم الكفر ، كما إذا أنكر ضرورياً من ضروريات الدين خصوصاً إذا كان ملتفتاً إلى أنّه ضروريّ من ضرورياته ، ومثله الغلاة والخوارج والنواصب ، فلا شكّ في عدم قبول شهادتهم لفقد الإسلام الذي تعرفت على شرطيته وفهمت شرطيته في كلمات الأصحاب من شرطية الإيمان بالمعنى الأخصّ ، وأُخرى لا يكون كذلك كالمجسِّمة والمجبّرة والقائلين بوحدة الوجود بالمعنى الفاسد فوجه عدم القبول لأجل تقصيرهم في طلب الحقّ مع
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 50 .