إلّا أن تفسر العدالة في الذميين بعدم الكذب والخيانة فيقدّم المسلمان لاشتراكهما في العدالة المعتبرة ، مع مزية الإسلام .
ومنه يظهر حالهما مع مسلمين مجهولين فيقدّمان ، إلّا أن يقال بأنّ الأصل في المسلم العدالة إلّا أن يظهر خلافها فيقدّم المسلمان المجهولان .
وأمّا إذا دار الأمر بين الذميين العادلين ، والمسلمين الفاسقين بالكذب والخيانة فلا شكّ في تقدّم الذمي على المسلم .
إكمال
ذكر المحقق بأنّ الإيمان يثبت بمعرفة الحاكم أو قيام البيّنة أو الإقرار ، وذكر في المسالك أنّ مرجع الثلاثة إلى الإقرار لأنّ الإيمان أمر قلبي لا تمكن معرفته من معتقده إلّا بالإقرار .
والظاهر أنّ طريق المعرفة غير منحصر بالثلاثة ، والإيمان كسائر الصفات النفسانية من الشجاعة والجبن والعفة تُعْرف بآثارها في حياة الإنسان وعلى ذلك فلا ينحصر الطريق بالثلاثة ، كما لا يكون مرجع الكلّ إلى الإقرار .
في شهادة الذمي على الذمي
لا إشكال في نفوذ شهادة المسلم على الذمي والحربي ، وعدم نفوذ شهادتهما على المسلم وقد روى أبو عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّه قال : « تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ولا تجوز شهادة أهل الذمّة ( الملل ) على المسلمين » . « 1 »
إنّما الكلام في نفوذ شهادة الذمي على أهل ملّته أو غير أهل ملّته أو على الحربي فقد نقل الشيخ أقوالًا ثلاثة قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 38 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .