يلاحظ عليه : أنّ قوله : « نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم » يعرب عن كون مورده الإيصاء عند الموت في الغربة إذ من البعيد أن لا يوجد المماثل في غير هذه الحالة .
وأمّا الإطلاق الثاني ، فهو أمر بدويّ يزول إذا قورن مع خبر ضريس الكناس ، حيث إنّ ذيله ، يعرب عن كون المقصود منه ( على غير أهل ملّتهم ) هو المسلم .
روى ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفر عليه السَّلام عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل مسلم من غير أهل ملّتهم ؟ فقال : « لا إلّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم ، وإن لم يوجد غيرهم ، جازت شهادتهم في الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حق امرئ مسلم ولا تبطل وصيّته » . « 1 »
فإنّ الروايتين متقاربتا المضمون والعبارة وذيل الثانية ( حق امرئ مسلم ) يكشف عن كون المقصود من غير « أهل الملّة » هو المسلم ، واختصاص الجواز بالوصية .
والروايتان ناظرتان لتفسير الآية المباركة المتقدمة ولا تتضمنان شيئاً جديداً فظهر عدم الدليل على هذا القول .
وأمّا القول بالتفصيل فهذا هو الذي اختاره الشيخ في الخلاف والنهاية وابن البراج في المهذّب ، خلافاً للشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر والمحقّق في الشرائع .
احتجّ المفصِّل بموثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام عن شهادة أهل الذمة . فقال : « لا تجوز إلّا على أهل ملّتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصية لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » . « 2 » والمناقشة في السند لأجل وقوع
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 20 من كتاب الوصايا ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 20 من أبواب كتاب الوصية ، الحديث 5 .