تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أن يوصي ويستشهد على الوصية اثنين مسلمين عدلين كما هو مفاد قوله :
( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أو ذميّين عدلين أيضاً كما يدل عليه قوله :
( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ )
ويدل ظاهر الآية على أنّ نفوذ شهادة الذمي في الوصية مشروط بشرطين : 1 - عدم وجود مسلم كما هو ظاهر قوله :
( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ )
وذلك لأنّ ظاهر
( أَوْ )
في الآية للتفصيل ، لا للتخيير . 2 - كون التحمّل في أرض الغربة ويعرب عنه قوله :
( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ )
ويدل على الأوّل من السنّة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة من غير أهل ملّتهم ؟ قال : « نعم إذا لم يُوجد من أهل ملّتهم ، جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد » . « 1 » إنّما الكلام في لزوم الأخذ بالقيد ( لم يوجد ) لاحتمال ورود القيد مورد الغالب إذ قلّما يتفق لمسلم ، أن لا يوجد عنده مسلمان يُشهدهما على الوصية إلّا في أرض الغربة ، ويؤيّد ذلك عمومية التعليل للغربة وغيره أعني : قوله في غير واحد من الروايات : « وأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم » 2 أو « لا يصلح ذهاب حق أحد » وعلى ذلك فلو حضرت أسباب الموت ، ولم يجد مسلماً في وطنه ، فله أن يُشهد الذميين على الوصية . ثمّ إذا دار الأمر بين إشهاد الذمي على الوصية أو إشهاد الفاسق من المسلمين فهل الذمي يقدّم على الثاني ، أو يقدّم الثاني على الأوّل أو يفصّل ؟ فنقول : إذا أدركه الموت ولديه ذميّان عادلان ، ومسلمان فاسقان بعيدان عن الكذب والخيانة فالذميّان العادلان حسب مذهبهما ، مقدّمان عليهما لأنّ الآية محمولة على عدم وجود مقبول الشهادة من المسلمين لا على عدم وجودهم . اللّهمّ
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 13 ، الباب 20 من أبواب الوصايا ، الحديث 3 و 4 ولاحظ التعليل أيضاً في الحديث 1 ، 3 ، 5 .