1 قال قوم لا يجوز قبول شهادة أهل الذمّة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت مثل شهادة اليهود على اليهود ، أو على النصارى ، أو كذلك النصارى وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وأحمد .
2 - وقال آخرون : تقبل شهادة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملّتهم أو اختلفت ذهب إليه قضاة البصرة : الحسن ، وسوار ، وعثمان البتّي وبه قال في الفقهاء حماد بن أبي سلمان والثوري وأبي حنيفة وأصحابه .
3 - وذهب الشعبي والزهري وقتادة إلى أنّه إن كانت الملّة واحدة كاليهود على اليهود قبلت ، وإن اختلفت ملّتهم لم تقبل كاليهود على النصارى وهذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا ورووه .
دليلنا قوله تعالى :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ )
( الحجرات / 6 ) فأمر اللّه بالتثبت والتبيّن ، في نبأ الفاسق ، والكافر فاسق . وروى ابن غنم قال سألت معاذ بن جبل عن شهادة اليهود على النصارى فقال : سمعت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول : « لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلّا المسلمين فانّهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم » وهذا الذي اخترناه ، والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا ، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك . « 1 »
وقال في النهاية : وتجوز شهادة بعضهم على بعض ولهم ، وكل أهل ملّة على أهل ملّته خاصة ولهم ولا تُقبل شهادة أهل ملّة منهم لغير أهل ملّتهم ولا عليهم . « 2 »
وقال في المبسوط : فأمّا قبول شهادة بعضهم على بعض فقال قوم لا تقبل بحال ، لا على مسلم ولا على مشرك ، اتّفقت ملّتهم أو اختلفت وفيه خلاف ويقوى في نفسي أنّه لا تقبل بحال لأنّهم كفّار فساق ومن شرط الشاهد أن يكون
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 22 .
( 2 ) الطوسي ، النهاية : 334 باب شهادة من خالف الإسلام .