رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين قال : « كلّ من وُلد على الفطرة وعُرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته » . « 1 » فإنّ الإمام عليه السَّلام أشار بقوله : « ولد على الفطرة . . . » إلى عدم صحّة شهادته لأنّه لم يولد على فطرة الإسلام . وفقد الصلاح في نفسه ، وعلى هذا لا حاجة إلى حمله على التقيّة ، نعم السند ضعيف لوجود السيّاري فيه .
ثمّ إنّ المحقّق ، استدل على عدم جواز شهادة المخالف « بكونه ظالماً وفاسقاً » ، لكونه ظالماً لنفسه ، وخارجاً عن الطاعة وإن كان عدلًا في مذهبه وقد قال اللّه تعالى :
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
( الحجرات / 6 ) . وقوله :
( وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )
( هود / 113 ) .
وأورد عليه في المسالك بأنّ الفسق يتحقق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية أمّا مع عدمه بل مع اعتقاده أنّها طاعة بل من مهمّات الطاعات فلا ، والأمر في المخالف للحقّ للاعتقاد ، كذلك لأنّه لا يعتقد المعصية بل زعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات وإنّما يتّفق ذلك ممن يعاند الحقّ مع علمه به وهذا لا يكاد يتّفق . « 2 »
ما ذكره قدس سره إنّما يتم في المخالف القاصر إذ لا يحكم عليه بالفسق والكفر لافتراض قصوره وفقدان الشرائط العامة للتكليف بخلاف المقصّر ، فانّه محكوم بالعقاب فيكون فاسقاً وظالماً .
نعم استدل صاحب الجواهر بوجوه عشرة على عدم القبول ، أكثرها غير تامّة والمهم هو ما اعتمد عليه المحقق من صدق الظلم والفسق ، وأمّا غيرهما فإمّا قاصر السند أو قاصر الدلالة ، فمن الأوّل الاستدلال بما روي عن التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السَّلام من قول الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام في تفسيره قوله
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 41 ، من أبواب كتاب الشهادات ، الحديث 21 .
( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 446 .