تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شهدت البيّنة انّه للغائب فهل يبقى في يد من في يده الدار ، كما في المبسوط ؟ « 1 » أو يجعل في يد أمين حتّى يعود كما في الخلاف ؟ « 2 » وربّما يؤيّد الثاني بأنّ من كانت الدار في يده ، سقط بإنكاره عن الأمانة ولكنّه ليس بإطلاقه صحيحاً إذ ربّما يكون استيلاؤه على الدار عن طريق الاشتراء أو الاتّهاب من دون أن يقف على كون البائع أو الواهب غاصباً ، وبما أنّ الحاكم وليّ الغائب يُسلّم النصفَ الآخر إلى الأمين من غير فرق بينه وبين غيره . ثمّ إنّ القابض للنصف لا يُلزم بإقامة ضمين بما قبض ، لقيام الحجّة على انحصار الوارث في شخصين متساويين في الإرث . وأمّا المراد من البيّنة الكاملة فقد فسّره الشيخ في الخلاف وقال : « وأقام بيّنة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة أنّهما ورثاه ولا نعرف له داراً سواهما » . « 3 » وقال في المبسوط : وهي أن تكون البيّنة خبرة بباطن أمره ولو كان له ولد عرفاه والخبرة المتقادمة حتّى لا يخفى عليها قديم أمره وجديده . « 4 » وبذلك يعلم أنّ ما استظهره صاحب الجواهر من عبارة المحقق أعني : فإن كانت كاملة وشهدت أنّه لا وارث سواهما من أنّ قوله : « لا وارث سواهما » بمنزلة التفسير لها ، متين ، وأنّ ما احتمله صاحب المسالك من أنّ المراد بها ، ذات الخبرة والمعرفة بأحوال الميّت سواء شهدت بأنّها لا تعلم وارثاً غيرهما أم لا ، غير تامّ .

الصورة الثانية : إذا لم تكن البيّنة كاملة وشهدت أنّها لا تعلم وارثاً غيرهما

قال المحقّق : « أُرجئ التسليم حتّى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصياً بحيث لو كان وارث
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 274 ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، فصل الدعوى على الميراث . ( 2 ) الطوسي ، الخلاف : 3 ، كتاب الدعاوي والبيّنات ، مسائل تعارض البيّنتين ، المسألة 12 . ( 3 ) الطوسي ، الخلاف : المصدر نفسه . ( 4 ) الطوسي ، المبسوط ، المصدر السابق .