تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
كافر ، تعبير آخر عن كفر الوارث حين موت المورّث ، وإلّا فلو توقّفنا في حجّية هذا النوع من الأصل لزم عدم سلامة أكثر الاستصحابات الموضوعية عن مثل هذا الإشكال ، مثلًا : إذا غُسِل الثوبُ النجس في ماء مسبوق بالكرّية ، فإنّ استصحاب كرّية الماء لا يثبت انغسال الثوب في الماء الكرّ الذي هو الموضوع الحقيقي للأثر ، وكذا استصحاب بقاء الوقت لا يثبت الإتيان بالصلاة فيه إلّا على النحو الذي عرفت .

الصورة الثانية : إذا كان إسلام الوارث معلوماً تاريخاً ، وموت المورّث مجهولًا ،

لا يجري الأصل في المعلوم لما عرفت من عدم الإبهام في الخارج ، وإنّما مجراه هو المجهول أعني : استصحاب حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث أو عدم موته إلى ذلك الزمان ، ولكنّه عقيم لعدم كونه موضوعاً للأثر ولا ملزوماً للموضوع ، إذا أقصاه حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث وهو ليس موضوعاً لأثر شرعي وإنّما الموضوع موت المورّث في زمان إسلامه ، اللّهمّ إلّا أن يقال بحجّية الأصل المثبت . فانّه إذا كان المورّث حيّاً حين إسلام الوارث والمفروض أنّه توفي الآن ، فيلزم موته عن وارث مسلم .

الصورة الثالثة : إذا كان كلّ من الحادثين ( إسلام الوارث وموت المورّث مجهولًا )

فيجري الأصل في جانب دون الجانب الآخر ، لما عرفت من ترتّب الأثر على أصالة بقاء الوارث على كفره إلى زمان موت المورّث ، لا على الآخر ، وهو استصحاب حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث ، وتكون النتيجة الحجب والحرمان في جميع الصور الثلاث . وعلى ضوء ذلك فالأخ المتّفق على تقدّم إسلامه منكر لكون مدّعاه موافقاً