تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

علاج التعارض بين الروايات

قد تعرَّفت أنّ مقتضى القاعدة ، هو التنصيف مع الحلف ، خرج منه موردان : 1 - إذا كان أحدهما مستولياً على متاع من أمتعة البيت ، بحيث تعدّ اليدُ ، يدَه ، ويصدق عليه قوله عليه السَّلام في موثقة يونس بن يعقوب : « ومن استولى على شيء منه فهو له » . « 1 » فيقدّم قوله ، وعليه اليمين للآخر . 2 - إذا أقرّ واحد من الزوجين ، بانتقال المتاع من الآخر إليه ، فعندئذ تنقلب الدعوى ، فعلى مدّعي الانتقال إثباته . وأمّا إذا لم يكن واحد من الأمرين فمقتضى القاعدة ، هو التنصيف بعد حلف كلّ واحد منهما للآخر إلّا أنّه وردت الروايات على خلافه وهي تصدّنا عن الأخذ بمقتضاها ، وفي الوقت نفسِه هما متعارضان إذ أين القول بالتفصيل بين المختصات ، والشركة في غيرها ، من القول بكونه كلّه للمرأة . ويمكن التخلص من المعارضة بالنحو التالي : إنّ رواية ابن الحجاج ناظرة إلى ما هو المتعارف في ذلك اليوم ، من زفّ المرأة إلى بيت الزوج مجهزة بالمتاع التي يحتاجه البيت من الأمتعة الخاصة حتّى يتمتع بها الزوجان إلى مدّة ، ومن المعلوم أنّه كالقرينة المتصلة بأنّه لها خصوصاً إذا كان الفصل بين النكاح والطلاق أو الموت قليلًا وعلى ذلك لا يكون مفاده حكماً شرعياً تعبّدياً سارياً في جميع الاصقاع والأزمنة حتّى ولو لم تكن هناك تلك العادة وعلى ذلك فما قاله الإمام ليس حكماً تعبدياً ، وإنّما هو حكم قضائي نابع عن القرينة المفروضة في مورد السؤال فيحتجّ به في كلّ مورد مماثل له . وتعدّ تلك السيرة قرينة خاصة لهذا الحكم .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 17 ، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 3 .