وأمّا الحكم بالتفصيل بين المختصات والإشراك في المشتركات ، فهو قضاء على وفق الظاهر في غير الظرف الوارد في صحيحة ابن الحجاج فإنّ الاختصاص وإن لم يكن قرينة قطعية لجواز أن ترث المرأة من أبيها العمائم والطيالسة والدروع والسلاح ، أو يرث الرجل من أُمّه الحُليّ والمقانع والقمص المطرزة بالذهب ، ويكون كلّ تحت يدهما ، ولكنّه لمّا كان أمراً نادراً ، أُلغي ذلك وأُخذ بالظاهر ومقتضى العادة ، فإنّ مقتضاها أنّ ما يصلح للرجال خاصة ، فإنّه من مقتضياته ، دون مقتضيات المرأة ، وكذا ما يصلح للمرأة خاصة يكون من مقتضياتها دون مقتضيات المرء وأمّا المشترك فبما أنّه فاقد للقرينة الظاهرة فهو يُقسّم بينهما .
وعلى ما ذكرنا يكون حكمه عليه السَّلام حكماً قضائياً أوسع ممّا جاء في رواية ابن الحجاج وفي غير موردها فيحتج بها في كلّ مورد كانت فيها تلك العادة والقرينة العامة ، وإلّا فالمرجع هو موازين القضاء من الحلف والتقسيم .
وما ذكرناه يرجع إلى ما ذكره صاحب المسالك من قوله : « والرابع الرجوع في ذلك إلى العرف العام أو الخاص فإن وجد عمل به وإن انتفى أو اضطرب كان بينهما ، لتصادم الدعويين وعدم الترجيح ، وذهب إلى ذلك العلّامة في المختلف والشهيد في الشرح وجماعة من المتأخرين لما فيه من الرجوع إلى العرف والجمع بين الأخبار مع مراعاة الأُصول المقرّرة » . « 1 »
نعم ما ذكره ليس قولًا رابعاً ، كما عبّر به ، وإنّما هو جمع بين الروايات ومقتضى القاعدة ، والمهم ، هو التركيز على أنّ حكم الإمام فيما سبق من الروايات ليس حكماً تعبديّاً ، واقعياً أو ظاهرياً ، وإنّما هو حكم قضائي في مورد النزاع وليس المراد من الحكم القضائي ، أنّ الإمام جلس مسند القضاء وحكم بهما ، بل المراد أنّ سؤال السائل ، صار سبباً لفرض النزاع والإجابة بما هو مقتضى أدلة القضاء ولو وجد مورد ، خال عن الخصوصيات الحافّة بهذه الروايات وجب فصل النزاع
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 443 .