تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كانت في يده بيّنةً أنّها له ، قال الشيخُ : « يُنقض الحكمُ وتُعاد » وهو بناء على القضاء لصاحب اليد مع التعارض ، والأولى أنّه لا يُنقض . إنّ الحكم بتقدّم بيّنة عمرو يمكن أن يكون للوجهين التاليين : الأوّل : إنّه من قبيل تقديم بيّنة الداخل على بيّنة الخارج ، فانّ بيّنة عمرو الذي كان ذا اليد حين الدعوى وإن أقيمت متأخّرة ، لكن مضمونها كونه مالكاً حين الدعوى فكأنّها كانت موجودة حينَها والضابطة في تعارض البيّنتين فيما إذا كانت يد لواحد منهما ، هو تقديم بيّنة الداخل . هذا ما نقله المحقق عن الشيخ وإليك نصّه : قال في وجه الحكم الأوّل : « حكمنا له بها لأنّ بيّنته أولى من يد عمرو ، فإن أقام عمرو البيّنةَ بعد هذا ، أنّ الشاة ملكُه ، نقض الحكم ، وردّت الشاةُ إلى عمرو لأنّ عمرواً كانت له اليد ولزيد بيّنة بغير يد وقد ظهر أنّه لعمرو مع يده ، بيّنة ، فظهر أنّ بيّنة عمرو ، الداخل وبيّنة زيد ، الخارج وبيّنة الداخل أولى فلهذا قضي بها لعمرو دون زيد . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : مضافاً إلى أنّه مخالف لما قوّاه في غير مورد من تقديم بيّنة الخارج على الداخل أنّ التقديم فرع وجودها حين الحكم ، والمفروض إقامتها بعده ، فلا يكون مشمولًا لما دلّ على تقديم بيّنة الداخل . وثانياً : لو افترضنا شمولها للمورد ، فلما ذا لا يكون من قبيل ترجيح الخارج ، لأنّ المفروض أنّ العين بيد زيد فتكون بيّنة عمرو المتأخرة من قبيل بيّنة الخارج . والتحقيق أن يقال : إنّ مفاد البيّنة الثانية إمّا أن يكون دعوى الملكية المطلقة ، أو الملكية اللاحقة على إزالة اليد ، أو الملكية السابقة عليها . لا شكّ في عدم جواز نقص الحكم في الأُولى . إذ لا منافاة بين الملكية المطلقة لعمرو ، وملكية زيد في ظرف إقامة البيّنة ، فلا تعارض بين البيّنتين كما لا
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 301 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 167 | الشيخ جعفر السبحاني