مقتضى اليد إنّما الكلام في الصورتين : الأُولى والثالثة ، فيمكن توجيهه بما يلي :
أمّا الأُولى فلتقديم البيّنة على اليد ، حيث تثبت الملكية للبائع وانتقالها منه إلى المشتري .
وأمّا الثالثة فانّ الشهادة على التسليم شهادة على كون البائع ذا يد سابقة على يد زيد وانتقالها منه إليه .
ولكن الحكم في الصورتين : الأُولى والثالثة غير واضحة ، فانّ أقصى ما تثبته البيّنة كون البائع مالكاً فيما سبق ، وأنّه نقل العين إلى المدّعي بعقد صحيح ، وهذا لا ينافي أن يكون المالك حالياً هو زيد ، لإمكان أن يشتري المشتري من عمرو ثمّ يبيعه من زيد .
فإن قلت : إذا ثبت كون المدّعي مالكاً تستصحب مالكيته .
قلت : لا قيمة للاستصحاب في مقابل اليد الحاضرة ، وعلى فرض صحّة الاستصحاب فمن المستصحب ؟ أمّا القاضي فأدوات قضائه البيّنات والايمان ، وأمّا الشاهد فالمفروض أنّه لا يشهد على الملكية الفعلية .
ومنه يعلم حكم الصورة الثالثة ، فانّ تسليم البائع الدابة للمشتري لا يدل على أكثر من كون تصرّفه تصرّفاً صحيحاً ونقلًا عن ملك ولكنّه لا ينافي أن يكون المالك حين الدعوى هو زيد وأنّه اشتراها من المدّعي .
وبالجملة التقديم فرع التعارض بالمطابقة ، ولا تعارض بين كون زيد مالكاً فعلًا وكون عمرو مالكاً أو متصرّفاً في المبيع قبل ذلك الوقت .
ومنه يظهر حال الصورة الرابعة وهي أنّه إذا شهدت البيّنة بملكية المشتري لأجل الشراء ، وعلله المحقق بقوله : « لانّ ذلك قد يفعل فيما ليس بملك فلا تدفع اليد المعلومة بالمظنونة ، وقيل يقضى له لأنّ الشراء دلالة على التصرّف السابق الدالّ على الملكية » .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 164
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٤