تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مراده من قوله : « لأنّ ذلك قد يفعل فيما ليس بملك » وهو أنّ الإنسان قد يبيع ما لا يملكه ، كما إذا باع فضولياً قال الشيخ : « لانّ الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له ، فلا يزيل الملك عن يد المدّعى عليه بأمر متوهم مظنون » « 1 » ولكن الدليل عليل لجريان أصالة الصحة في فعل الغير ، والأولى أن يقال انّ بيع عمرو كما في الصورة الأُولى ، وتسليم المبيع كما في الصورة الثالثة وشراءه من عمرو كما في الصورة الرابعة لا يدل على أزيد من وقوع بيع صحيح في الماضي ، وأمّا بقاء أثره ( الملكية ) إلى وقت الدعوى بحكم الاستصحاب فلا يقاوم حكم اليد ، فظهر أنّ الصحيح من الصور هي الصورة الثانية .

المسألة الثامنة قال المحقق : لو ادّعى كلّ واحد منهما أنّ الذبيحة له وفي يد كلّ واحد بعضها وأقام كلّ واحد منهما بيّنة ،

قيل يقضي لكلّ واحد بما في يد الآخر وهو الأليق بمذهبنا ، وكذا لو كان في يد كلّ واحد شاة وادّعى كلّ منهما الجميع وأقاما بيّنة قضي لكلّ منهما بما في يد الآخر . « 2 » قد تعرفت أنّ بيّنة المنكر حجّة في القضاء ، وعلى ذلك فيكون المورد من قبيل النزاع في الأعيان الشخصية . ومقتضى القاعدة هو الأخذ بمقتضى بيّنة الداخل في كلّ مورد لأنّ كلّ واحداً منهما يعد مدّعياً لما في يد الآخر ومنكراً لما في يده ، وفي مثله يؤخذ ببيّنة الداخل ويقضى لكلّ واحد بما تحت يده وقد عرفت أنّه الأقوى ، غير أنّ هنا قولًا وهو الأخذ ببيّنة الخارج ترجيحاً لها على بيّنة الداخل وحينئذ ينعكس الحكم فيقضى لكلّ واحد بما في يد الآخر ، ومما يتفرّع على ذلك فيما لو كان المتخاصمان في بعضي الذبيحة المنفصلين كافراً ومسلماً حكم بكون ما يقضى به للكافر ميتة وللمسلم مذكى وإن كان كلّ واحد من الجزءين انتزعه من الآخر
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 295 . ( 2 ) الشرائع 4 / 902 ولاحظ : المبسوط : 8 / 300 .