جعلها داخلة في باب تعارض البيّنتين والحكم في مثلها هو الإقراع إذا لم تكن إحداهما مرجّحة ، وفي الحقيقة تكون الصورة الثانية أشبه بالصورة الرابعة من الصور الأربع الماضية في المسائل السابقة وهو إذا ما ادعيا شيئاً ولم يكن عليه يد واحد منهما ، فإنّ العين المستأجرة خارجة عن حريم النزاع ، وأمّا المنافع فليست عليها يد لأنّ استيفاءها تدريجي لا يقبل الاستيلاء .
هذا توضيح لكلام الشيخ وسيوافيك ما فيه .
2 - ما حكي عن ابن إدريس أنّه يقضى ببيّنة المؤجر . لأنّ القول قول المستأجر لو لم يكن بيّنة ، ومن كان القول قوله مع عدم البيّنة كانت البيّنة في طرف المدّعي ، وحينئذ نقول هو مُدعى زيادة وقد أقام البيّنة بها فيجب أن يثبت .
ثمّ إنّ المحقق بعد ما نقل القولين قال : وفي القولين تردّد ، وفسّره في الجواهر بقوله : « وفي إطلاق القولين تردّد » . بناء على ما مضى منه من جعل الدعوى تارة من قبيل المدّعي والمنكر ، وأُخرى من قبيل المتداعيين . وحاول بذلك أن يثبت أنّ المحقق تأمل في إطلاق كلّ من القولين وإلّا فالقولان بلا إطلاق صحيحان لكن كلًا في مورده .
يلاحظ على هذا القول ، بأنّه لم يدل دليل على ما ادعاه « من أنّ كل من كان القول قوله مع عدم البيّنة كانت البيّنة في طرف المدّعي » وذلك لأنّه إن أراد انّه تسمع بيّنة المدّعي إذا لم تكن للآخر بيّنة فهو متين ولكنّه غير المدّعى ، وإن أراد أنّه تقدّم بيّنة المدّعي على بيّنة المنكر فهو أوّل الكلام لما مرّ من أنّ قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر » لا يحمل معنىً سلبياً وهو عدم حجّية بيّنة المنكر إذا كانت مع المدّعي بيّنة ، بل أقصى ما يستفاد منه هو أنّ إقامة البيّنة من واجب المدّعي في مقابل المنكر وأنّ المنكر يكفيه عدم الدليل على الإثبات ، وبعبارة أُخرى أنّ العبء على عاتق المدّعي وليس على عاتق المنكر شيء ، لانّ المدّعي يريد إثبات حقّ أو إزالته ، فعليه السعي والجهد دون المنكر ، وأمّا أنّه إذا سعى
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 149
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٩