ضوء ذلك فبما أنّ المترافعين من عامة الناس وليس لهما غرض إلّا استحصال الحقّ فعلى ذلك لا يكون مصبّ الدعوى وما يذكرونه في كلامهما مقياساً لتشخيص المدّعي عن المنكر لأنّ كلامهما هذا مرآة وطريق إلى نواياهم وأغراضهم التي دعتهم إلى الحضور للمحكمة وهي تحصيل الحق ، وعليه فلا فرق بين الصورتين سواء قال المدّعي آجرته الدار بعشرة وقال الآخر : آجرني الدار بخمسة ، أو قال : لي عليه عشرة دينار من أجل إجارة الدار وقال الآخر : عليّ له خمسة دينار من تلك الجهة وعلى كلّ تقدير فلو كان النزاع بعد الاستيفاء فالغرض الأصلي للحضور في المحكمة هو استحصال الزائد عن الخمسة .
نعم لو كان هناك اختلاف في المبيع كأن يقول أحدهما : بعتك غنماً وقال الآخر : باعني بقرة ، أو قال الأوّل : بعتك الغنم بعشرة دنانير وقال الآخر : باعني بثوب أو كتاب ، فلا شكّ أنّ المقام من قبيل التداعي إذ لم يتّفقا على شيء حتّى يختلفا في الزائد . هذا كلّه حول الصورة الأُولى وإليك الكلام حول الصورة الثانية .
الصورة الثانية إذا اتفقا على استئجار دار معيّنة شهراً معيّناً واختلفا في الأُجرة وأقام كلّ منهما بيّنة بما قدر
، فقد نقل المحقق قولين :
1 - إن تقدّم تاريخ إحداهما عمل به ، لأنّ الثاني يكون باطلًا .
وإن كان التاريخ واحداً تحقق التعارض إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين وحينئذ يقرع بينهما ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ، قال : هذا اختيار شيخنا في المبسوط . « 1 »
ولنأخذ هذا القول بالبحث .
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط : 8 / 263 ، وقد بسط الكلام في الصور ولخصه المحقق .