يلاحظ على مختار المحقّق أوّلًا : أنّه لو افترضنا العلم الوجداني بكون المدّعي مالكاً أمس لا يكون معارضاً لمفاد اليد ، فكيف بالبيّنة القائمة مقامها ؟ !
وثانياً : أنّ اليد مقدّمة على الاستصحاب وإلّا لزمت لغوية حجّية اليد ، إذ ما من عين تحت يد إنسان ، إلّا وهي كانت ملكاً للغير قبل استيلاءه عليها فلو كان الاستصحاب مقدّماً على مفاد اليد ، لزمت لغوية تشريع حجّيتها ولذلك قالوا بحكومة اليد على الاستصحاب .
وثالثاً : مَنِ المستصحب ، فهل هو الحاكم ، أو الشاهد ؟ أمّا الأوّل فليس بصحيح لأنّ أداة القضاء حسب النبوي الشريف منحصرة في البيّنة واليمين لا غير ، أمّا الثاني ، فقد تعرّض به العلّامة في القواعد وقال لو قال : أعتقد أنّه ملكه بالاستصحاب ففي قبوله إشكال ، أوجهه أنّ له الشهادة بما شهد ، لا بما استصحب .
الفرع الثاني إذا شهدت بيّنة المدّعي أنّ صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه
حكم ببيّنة المدّعي ، لأنّها شهدت بالملك وسبب يد الثاني .
حاصله : وجود الفرق بين الفرعين فإنّ البيّنة في الأوّل شهدت بملكية المدّعي في الأمس ، ولذلك لم تزاحم مقتضى اليد وهو أنّ المتشبّث مالك ، بخلاف هذا .
توضيحه : إنّ البيّنة إمّا أن تشهد بأنّ استيلاء الثاني على العين كان عدوانياً أو أمانيّاً من جانب المالك وهو مستمر إلى حين الشهادة ، وإمّا أن تشهد بأنّه كان كذلك في السابق من دون تعرّض للوضع الحاضر .
أمّا الأوّل : فالبيّنة بالدلالة الالتزامية تدلّ على أنّ المدّعي هو المالك والآخر هو الغاصب أو المستأمن من جانب المالك فتقدم على مقتضى اليد لتبين فسادها .