وعلى الثاني فالشهادة وإن كانت مقتصرة على الماضي غير انّ قول من أقام البيّنة هو الموافق للأصل وهو عدم تجدّد يد أُخرى غير الأُولى له . فيكون منكراً فيكون قول القائل بحدوث يد أُخرى وراء الاستيلاء الغصبي أو الاستيجاري مدّعياً فيحلف .
وبذلك بان الفرق بين الفرعين وحاصله تبيّن فساد اليد في الثاني دون الأوّل . وإلى ما ذكرنا ينظر كلام الشيخ حيث قال :
هذا إذا لم يعلم سبب يد المدّعى عليه ، فأمّا إذا علمت سبب يد المدّعى عليه ، فقالت البيّنة نشهد أنّه كان في يده ، وأنّ الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إيّاها أو قهره عليها فحينئذ يقضى للمدّعي بالبيّنة لأنّها شهدت له بالملك ، وسبب يد الثاني ، فلهذا حكمنا عليه بذلك ، ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد الثاني ، لأنّ اليد إذا لم يعرف سببها دلّ على الملك ، فلا تزال بأمر محتمل ، فبان الفصل بينهما . « 1 »
الفرع الثالث قال المحقق : لو قال غصبني إيّاها وقال آخر بل أقرّ لي بها وأقاما البيّنة
قضي للمغصوب منه ولم يضمن المقرّ لأنّ الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبيّنة .
قال الشيخ : إذا تنازعا داراً في يدي رجل فادّعى أحدهما فقال هذه الدار غصبتني عليها وأقام البيّنة بذلك وقال الآخر : الدار لي أقرّ لي بها وأقام البيّنة بذلك ، حكمنا بها للمغصوب منه لأنّها شهدت له بالملك ، وأنّ الدار في يده غصب ، والّتي شهدت على الإقرار بها كان إقراره بدار مغصوبة ، فلا ينفذ إقراره فيها فيدفع الدار إلى المغصوب منه ولا يغرم المدّعى عليه شيئاً للّذي شهد له بالإقرار ، لأنّه ما حال بينه وبينها ، وإنّما حالت البيّنة بينه وبين الدار ، فلأجل
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 269 .