الفرع الأوّل : لو ادّعى داراً في يد انسان وأقام بيّنة أنّها كانت في يده أمس أو منذ شهر ، فهل تُسْمع البيّنة أو يقضى بظاهر اليد ؟
التحقيق أنّه يقضى بظاهر اليد لأنّ مفاد البيّنة لا يتجاوز عن كونه مالكاً ، أو كون العين تحت يده أمس ، أو متصرّفاً فيها في ذلك الظرف ، وهي بهذا المضمون لا تعارض ظاهر اليد الدال على كونه مالكاً الآن ، إذ لا منافاة بين المضمونين ، حتّى يقدّم أحدهما على الآخر .
أضف إلى ذلك ، أنّ الشهادة لا تطابق الدعوى إذ بيّنته قائمة على مالكيته في الظرف الغابر ولكنّه يدّعي أنّه المالك الآن ، فكيف تثبت بها .
نعم استقرب المحقّق القضاء على وفق البيّنة قائلًا بأنّ اليد الحاضرة وإن كانت دليل الملك لكن الملكية السابقة المسلّمة إذا ضمّ إليها الاستصحاب يثبت انّه المالك الآن ، وأمّا كونها أرجح لتضمّن البيّنة مع الاستصحاب شيئاً زائداً على مفاد اليد وهو كونه مالكاً في الزمن السابق .
وذهب الشيخ إلى عدم السماع وقال :
« إذا ادّعى داراً في يد رجل فقال : هذه الدار الّتي في يديك لي وملكي فأنكر المدّعى عليه فأقام المدَّعي البيّنة أنّها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء ، فهل تُسمع هذه البيّنة أم لا ؟ قال قوم : هي غير مسموعة . وقال آخرون : مسموعة ويقضى للمدّعي ، ولا فصل بين أن تشهد البيّنة له بالملك أمس ، وبين أن تشهد له باليد أمس ، والصحيح عندنا أنّ هذه الدعوى غير مسموعة .
فمن قال : هي مسموعة حكم بالدار للمدّعي ، ومن قال : غير مسموعة فلا بيّنة مع المدّعي فيكون القول قول المدّعى عليه مع يمينه » . « 1 »
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 269 .