تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الغائب إذا ثبت خلافه .

المسألة الرابعة : دوران الأمر بين الإجارة والإيداع

قال المحقّق : إذا ادّعى أنّه أجّره الدابة وادّعى آخر أنّه أودعه إيّاها تحقّق التعارض مع قيام البيّنتين بالدعويين ، وعُمِل بالقرعة مع تساوي البيّنتين في عدم الترجيح . ما ذا يريد المحقّق من كلامه هذا فهل الدعويان المختلفتان من مصاديق الدعوى في الأملاك أو من مصاديق الدعوى في العقود ؟ وبما أنّ الثاني يأتي في المقصد الثاني وهو بعدُ لم يخرج عن المقصد الأوّل يلزم حمل العبارة على الاختلاف في دعوى الملك . فنقول : المقصود أنّه إذا كانت العين بيد ثالث غائب فادّعى أحد المدّعيين أنّه أجّرها له وادّعى المدّعي الآخرُ أنّه أودعه إيّاها فيعود واقع النزاع إلى الاختلاف في مالك العين فالأوّل يدّعي أنّه المالك آجرها للثالث والثاني يدّعي أنّه المالك لكنّه أعاره إيّاها فليس النزاع في العقد الخارجي حتّى يدّعي أحدهما أنّه كان إجارة والآخر أنّه كان إيداعاً ، بل النزاع في المالكية يدّعي أحدهما بتصرّفه فيها بالإجارة ، أنّه المالك ، والآخر يدّعي بتصرّفه فيها بالإيداع ، أنّه المالك وعند ذلك يعود النزاع إلى الاختلاف في دعوى الملكيّة وبذلك يظهر ضعف ما ذكره في المسالك من أنّ ذكر هذه المسألة في المقصد الثاني أولى لأنّ الاختلاف فيها اختلاف في العقود . « 1 » وذلك لأنّه إنّما يكون النزاع في العقود إذا كان النزاع ثُنائياً لا ثلاثياً كما في المقام وذلك بأن اتّفق المالك والقابض على صدور عقد من المالك فيدّعي الأوّل أنّه كان إيداعاً والآخر أنّه كان إجارة أو بالعكس ولو كان كذلك فالمرجع في
هامش
( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 437 .