رفض المدلول المطابقي أمر مشكل فلو لم يكن في النصوص ما يخالفه لكان الأخذ به متعيّناً ولا يعلم إلّا بدراسة الأقوال .
الثاني : قول الشيخ في المبسوط
وهو ثلاثي الأجزاء :
1 - يقضي بالقرعة ، إن شهدتا بالملك المطلق .
2 - يقسّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيّد بالسبب .
3 - ولو اختصّت إحداهما بالتقييد ، قضى بها دون الأُخرى .
هذا ، والذي وقفت عليه في المبسوط هو ما يلي :
إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما : الدار التي في يديك لي أودعتكها وأقام البيّنة ، وقال الآخر : الدار التي في يديك لي آجرتُكها ، وأقام البيّنة قال قوم هما متعارضتان لأنّ التنازع في الملك وقد شهدت كلّ واحدة منهما بالملك في الحال لكلّ واحد منهما وهذا محال ، فتعارضتا ، وإذا تعارضتا قال قوم : يسقطان ، قال قوم : يقرع بينهما وهو مذهبنا وقال بعضهم : يقسم بينهما . « 1 »
والعبارة تفي بالشق الأوّل دون الشقّين الأخيرين من كلامه ولعلّه ذكرهما في مكان آخر ، وقف عليه المحقّق .
أمّا الجزء الأوّل وهو الإقراع عند الشهادة على الملك المطلق ، فيحمل ما ورد بالقرعة على هذه الصورة ، نظير صحيح الحلبي : سئل أبو عبد اللّه عن رجلين شهدا على أمر وجاء آخران فشهدا على غير ذلك فاختلفوا قال : « يقرع بينهم فأيهم قرع ، فعليه الحلف » . « 2 »
ومثله عبد الرحمن بن عبد اللّه البصري عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : كان
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 269268 .
( 2 ) مرّ الجميع برقم 12 .