تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
متطابقتان على عدم ملكية الثالث فلا يكون إقراراً لأنّه إنّما يكون في ملك الشخص واقعاً أو ظاهراً ، ومع البيّنتين لا يكون كذلك ، وللتأمل فيه مجال . « 1 » وقد يقال : يحتمل أن يكون بناؤهم على عدم اعتبار تصديقه ، نظراً إلى إطلاق الأخبار لا لتطابق البيّنتين على عدم ملكية الثالث . وقال صاحب الجواهر : ولو أقرّ الثالث بالعين لأحدهما فالوجه كما في القواعد أنّه كاليد ، تقدَّم على قيام البيّنتين أو تأخّر لقيام المعنى القائم في اليد فيه ، ويحتمل العدم بعد إقامة البيّنتين لكشفهما عن أنّ يد المقرّ مستحقّة للإزالة ، فإقراره كإقرار الأجنبي بل قد يشكل إن لم يكن إجماع اندراج ذلك قبل إقامة البيّنتين فضلًا عمّا بعده فيما دلّ على حكم ذي اليد بالنسبة إلى الدخول والخروج ولعلّه أطلق بعضهم الحكم من غير فرق بين إقرار الثالث وعدمه . « 2 » وقال في مسألة ما إذا تنازع مشتريان وادّعى أحدهما شراء المبيع من زيد وقبض الثمن وأقام البيّنة ، وادّعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن وأقام البيّنة : « وإن كانت بأيديهما وصدق كلّ منهما مشتريه فكلاهما ذو اليد » . « 3 » وقال السيّد الطباطبائي : إنّ ذلك منهم لوجود الفرق بين صورة وجود البيّنتين وصورة عدمها لزوال حكم يده مع تطابق البيّنتين على كون ما في يده لغيره فلا اعتبار بإقراره بخلاف صورة عدم البيّنة في ظاهر الشرع . « 4 » يلاحظ عليه : أنّ البيّنة لولا التعارض توجب زوال حكم اليد ، وأمّا مع التعارض فلا تكون حجّة في مدلولها المطابقي فضلًا عن الالتزامي ، وعندئذ يسقط قوله : « لزوال حكم يده مع تطابق البيّنتين على كون ما في يده لغيره فلا اعتبار بإقراره » وذلك لأنّ الأخذ بالمدلول الالتزامي ( أنّه ليس لذي اليد ) مع
هامش
( 1 ) النراقي ، المستند : 2 / 557 . ( 2 ) الجواهر : 40 / 432431 . ( 3 ) الجواهر : 40 / 469 . ( 4 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 158 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 123 | الشيخ جعفر السبحاني