الداخل دون الأُخرى ، فلا محيص له عن الالتزام به لأنّ ذكر السبب إذا كان موجباً لترجيح ذي اليد ، إذا شهدتا بالسبب فليكن كذلك مطلقاً وعلى ذلك فلو كانت بيّنة الخارج غير مشتملة على ذكر السبب وكانت بيّنة الداخل مشتملة عليها فطبع الحال يقتضي تقديم الثانية وهي الحالة الثالثة الّتي نتلوها .
الحالة الثالثة : إذا شهدت بيّنة ذي اليد بالسبب والخارج بالملك
فتقدم بيّنة الداخل أيضاً كالحالة الثانية وهو الظاهر من الشيخ في نهايته « ومتى كان مع واحد منهما يد متصرّفة ، فإن كانت البيّنة تشهد بأنّ الحقّ ملك له فقط وتشهد الآخر بالملك أيضاً انتزع الحقّ من اليد المتصرّفة وأعطى اليد الخارجة وإن شهدت البيّنة لليد المتصرّفة بسبب الملك من بيع أو هبة أو معاوضة كانت أولى من اليد الخارجة . « 1 » وقال : فإنّه يقضي لصاحب اليد .
ولعلّ مستند الشيخ هو خبر عبد اللّه بن سنان ففيه عن علي عليه السَّلام : إذا اختصم إليه الخصمان في جارية فزعم أحدهما أنّه اشتراها ، وزعم الآخر أنّه انتجها ، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي نتجت عنده . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ كلًّا من البيّنتين شهدتا بالسبب : الاشتراء والنتاج ، غير أنّ الإمام رجّح أحد السببين ( النتاج ) على الآخر وأين هو من المدّعى من تقديم بيّنة الداخل إذا شهدت بالسبب على الخارج إذا شهدت بالملك المطلق .
نعم ظاهر الرواية تقديم الشهادة على السبب القديم ( النتاج ) على السبب الحادث ( الاشتراء ) من غير فرق بين كون مدّعي السبب القديم ذا يد أو لا وسيوافيك البحث فيه عند البحث عن مرجّحات تعارض البيّنتين .
هامش
( 1 ) الطوسي ، النهاية : 344 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 12 ، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 15 .