ولعلّ في صحيح حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه في حديث فدك « 1 » إشعاراً بذلك حيث إنّ الإمام اعترض على أبي بكر بأنّه يفرق بينه وبين الناس فعند ما يكون الإمام مدّعياً وغيره منكراً ، يطلب منه البيّنة وعندما يكون الإمام منكراً وغيره مدّعياً ، يطلب منه البيّنة أيضاً ، فما هو الوجه في هذا التفريق ، والإمام يركّز على بطلان التفريق ولو كان بيّنته المنكر ، غير مقبول مطلقاً ، لكان هو أولى بالإنكار مع أنّ الإمام لم ينكر عليه وإنّما أنكر ، على التفريق .
فهذه الروايات تؤكّد على حجّية بيّنة المنكر كبيّنة المدّعي ، أضف إلى ذلك إطلاقات أدلّة البيّنة ، بلا تقييد بالمدّعي . بل يمكن استفادة حجّيته من رواية أبي بصير « 2 » ، حيث رجّح إحداهما على الأُخرى بالأكثرية ، ومن ذيل رواية إسحاق ابن عمّار وموردهما نفس الصورة التي نحن فيها حيث رجّحها على الأُخرى باليد والترجيح آية حجّية المتعارضين في حدّ نفسهما .
فالقول بتقديم بيّنة الداخل ، لتأيّدها باليد هو الأوفق بالقواعد ، والأنسب لدى العقلاء فإن أخذ العين من ذي اليد مع بيّنته ، ودفعها إلى المدّعي بحجّة أنّ البيّنة للمدّعي ، مما لا يقبله الذوق السليم والعقل الصريح بشرط الحلف على ما ورد في رواية ابن عمّار .
3 - تقديم بيّنة الخارج عند التساوي والأكثر عدداً في غيره
وقد نسب هذا القول إلى الصدوقين والمفيد فحكموا بترجيح بيّنة الخارج عند التساوي وتقديم ذات الترجيح عند وجوده فالترجيح بالعدالة عند الصدوق ، وبالأكثرية عند المفيد . . وذلك لخبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .
( 2 ) مرّ برقم 1 .