والموجود في الفقه الرضوي ، لا تعادل صحيح إسحاق بن عمّار ، ومعتبر غياث بن إبراهيم .
فلم يبق في المقام إلّا الاستناد بالنبوي في مدلوله السلبي وهو عدم حجّية بيّنة المنكر ولكن كونه حاملًا لهذا المعنى السلبي ، غير واضح جدّاً فإنّ المتبادر منه بيان الوظيفة الأوّلية للمدّعي والمنكر ، وإلّا فلا مانع من سماع البيّنة للمنكر أيضاً ، كما أنّ للمدّعي اليمين المردودة ، واليمين الذي هي جزء البيّنة ، واليمين الاستظهاري وأيضاً يمكن أن يقال : القدر المعلوم من الحديث أنّه لا يُلْزم المنكر بالبيّنة وإنّما يلزم باليمين لا أنّه لا تقبل من البيّنة . « 1 »
أضف إليه أنّه كيف يمكن نفي حجيّة بيّنة المنكر مع دلالة بعض الروايات على صحّة الاحتجاج بها ؟ نظير :
1 - صحيح حمّاد بن عثمان قال : بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى ، يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى عليه السَّلام مقبلًا من المروة ، على بغلة فأمر ابن هياج رجلًا من همدان منقطعاً إليه أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البغلة فأتاه فتعلّق باللجام وادّعى البغلة ، فثنّى أبو الحسن رجله ، ونزل عنها وقال لغلمانه : « خذوا سرجها وادفعوا إليه » فقال : والسرج أيضاً لي فقال : « كذبت عندنا البيّنة بأنّه سرج محمّد بن علي وأمّا البغلة فأنا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم وما قلت » . « 2 » فإنّ بيّنة الإمام على أنّ السرج له ، بيّنة المنكر .
2 - ما رواه حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : قال له رجل إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له قال : « نعم » . « 3 » ومن المعلوم أنّ المقصود الشهادة ، في وقت النزاع ، في غيره .
هامش
( 1 ) السيّد الطباطبائي ، ملحقات العروة : 2 / 154 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 24 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .