منها : رواية جابر وقد استدلّ بها الشيخ في الخلاف فقال : إنّ رجلين اختصما إلى رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ناقة فقال : كلّ واحد منهما نتجت هذه الناقة عندي وأقام كلّ منهما بيّنة فقضى بها رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم للذي هي في يديه . « 1 »
ويظهر من سنن البيهقي أنّ هذا الرأي كان رائجاً أيّام قضاء شريح حيث نقل بسنده أنّ رجلين اختصما إلى شريح في دابّة فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها له وأنّه انتجها فقال شريح : هي للذي في يديه ، النتاج أحقّ من العارف . « 2 »
ولكن الاستدلال برواية جابر يرجع إلى الصور الآتية ، أعني الشهادة بسبب الملك والمفروض في المقام هو الشهادة على أصل الملك إلّا أن يقال بعدم الفرق بين الصور ، وأنّ هذه التفاصيل ، راجعة إلى فقهاء العامّة والقيد ورد في السؤال دون كلام النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
ومنها : معتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام : « أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين في دابّة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده ، حلّفهما عليّ فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف منهما .
فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلِّفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين .
قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده » . « 3 »
ومحلّ الاستشهاد هو السؤال الثالث ، وأمّا السند ففيه غياث بن كلوب وهو ممن عملت العصابة برواياته فيما لم ينكر ولم يكن عندهم خلافه . « 4 »
هامش
في تلك المسألة ولا يظهر ما هو المختار عنده
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) البيهقي ، السنن : 10 / 256 وما رواه الشيخ عن جابر في الخلاف يختلف لفظاً مع ما نقلناه عن السنن .
( 3 ) مرّ برقم 2 .
( 4 ) الطوسي ، عدة الأُصول : 1 / 56 .