ب : في نصب المجتهد ، المقلِّد للقضاء
فرغنا عن البحث في تصدي المقلّد منصب القضاء استقلالًا وقد عرفت عدم الدليل على جوازه ونفوذ قضائه إنّما الكلام في تصديه له بعد نصب المجتهد إيّاه للنظر في المرافعات ، والقضاء فيها على وفق رأيه .
إنّ جواز النصب للمجتهد رهن أمرين :
1 - أن يكون النصب جائزاً في نفسه بأن لا تكون الفقاهة شرطاً شرعياً للقضاء ونفوذ الرأي كالذكورة والإيمان وإلّا فلا ، لأنّها لو كانت شرطاً لا يجوز للإمام فكيف يجوز للمجتهد الذي هو نائبه ؟ !
2 - إنّ كل حكم يجوز للإمام يجوز للفقيه الجامع للشرائط .
فالدعوى الأُولى بمنزلة الصغرى للثانية وهي كبرى للأُولى أمّا الأُولى فيمكن أن يقال إنّها غير ثابتة أي لا نعلم أنّه يجوز للإمام نصب العامي للقضاء أو لا ، والشكّ فيه كاف في الحكم بالمنع بالنسبة إلى المجتهد .
ومع قطع النظر عن ذلك نقول : إذا دلّت المقبولة والمشهورة على أنّ المأذون للقضاء من ينطبق عليه عنوان الناظر في الحلال والحرام والعارف بالأحكام ، وفرضنا عدم انطباقه على المقلّد ، يصير قضاء المقلّد ، كقضاء المرأة فكما لا يصح نصبها للقضاء ، فهكذا العامي العارف بمسائل القضاء .
هذا كلّه على القول بدلالتهما على شرطية الاجتهاد في القضاء ، وأمّا لو قلنا بعدم دلالتهما على شرطية الاجتهاد فنفس الشك في جواز نصبه المقلّد كاف في الحكم بعدم الجواز والنفوذ لما قلنا إنّ الأصل عدم حجية رأي أحد في حقّ أحد إلّا إذا قام عليه الدليل وبذلك ظهر أنّ لتبيين حكم المسألة مراحل ثلاث :
1 - الشكّ في جواز نصب العامي للقضاء ، لنفس الإمام وعدمه ومع الشكّ