تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
إلى قاض بمجرّد الكتابة لكن قضاة البصرة يكتفون في الثبوت بأحد الأمرين : البيّنة أو كونه مختوماً ولكن أهل العراق يقتصرون بالبيّنة وحدها . لو أرادوا من البيّنة ، الشهادة على حكم القاضي لا الشهادة على أنّه خطّه فقد اختلفوا في كيفية تحمّل الشهادة ، فمنهم كأبي حنيفة والشافعي اشترطا تحمّل الشهادة تفصيلًا بقراءة القاضي أو كاتِبه الكتاب لهما ، لكن أبا يوسف قال بكفاية التحمّل ولو إجمالًا . ولكن الشيخ لا ينفذ ولا يجيز كتاب قاض إلى قاض على أيّ وجه ولكنّه قدِّس سرَّه ، أظهر المرونة في كتاب المبسوط بالثبوت فيما تحمّلا الشهادة تفصيلًا لا إجمالًا وإليك نصّه : فإذا ثبت فكتب قاض إلى قاض كتاباً لم يجز أن يحكم بما فيه ولا يمضيه حتّى يثبت عنده بالبيّنات أنّه كتاب فلان إليه سواء وصل مختوماً أو غير مختوم ، وقال قوم إذا وصل مختوماً حكم به وأمضاه . فإذا ثبت أنّه لا يقبل ولا يعمل عليه إلّا بالشهادة فالكلام في فصلين : في كيفية التحمّل وكيفية الأداء . أمّا التحمّل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه هو عليهم أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم فإذا قرأه عليهما أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان وقد أشهدتكما ما فيه إلى أن قال فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره على الحاكم وعليهما فإذا سمعاه قالا هذا كتاب فلان إليك ولا بدّ أن يقولا : قد أشهدنا على نفسه بما فيه ، وسواء وصل الكتاب مختوماً أو غير مختوم معنوناً أو غير معنون ، الباب واحد فإنّ الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم . إلى أن قال : فأمّا إن كتب الكتاب فأدرجه وختمه ثمّ استدعى بهما فقال هذا كتابي قد أشهدتكما على نفسي بما فيه لم يجز ولا يصحّ هذا التحمل . « 1 »
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 124123 .