وقد عرفت منّا أنّ ماهية الوقف أمر مستمرّ غير منقطع فثبوته نفس ثبوت الاستمرار ، فلا حاجة إلى تجديده وعلى ضوء ذلك إذا صار لأحد الإخوة ولد ، يشاركهم منذ تولّده بلا حاجة إلى اليمين وبهذا يُستغنى عن الفرع الذي ذكره المحقّق في ضمن المسألة الثالثة إذ هو مبني على لزوم حلف البطن الثاني في التشريكي بعد البلوغ وقد عرفت عدم لزومه وإليك كلامه قدّس سرَّه : لو ادّعى إخوة ثلاثة أنّ الوقف عليهم وعلى أولادهم مشتركاً فحلفوا مع الشاهد ثمّ صار لأحدهم ولد فقد صار الوقف أرباعاً ( بعد ما كان أثلاثاً ) ولا تثبت حصّة هذا الولد ما لم يحلف لأنّه يتلقّى الوقف عن الواقف فهو كما لو كان موجوداً وقت الدعوى ويوقف له الربع . « 1 »
ثمّ يقع الكلام في أنّه إذا عزل فهل يدفع إلى وليّه أو إلى أمين حتّى يبلغ ؟
وهناك احتمال آخر وهو أنّه إذا قلنا بلزوم حلفه ، فلما ذا لا يحلف عنه وليّه كما في سائر المقامات وليس هذا حلفاً لإثبات الملك لشخص أجنبي ، وإنّما هو حلف لما هو تحت ولايته وقيمومته ، ومن المعلوم أنّ الصبر والانتظار يؤدّي إلى ضياع الحقّ .
وقد عرفت أنّا في غنى عن هذا الفرع ، والفرع الذي ذكره بعد . قال : « فإن كمل ( بالبلوغ والرشد ) وحلف ، أخذ الربع وغلّته المتجدّدة بعد ولادته . وإن امتنع فقد ذكروا لمصرفه وجوه :
1 - قال الشيخ : يرجع ربعه على الإخوة لأنّهم أثبتوا أصل الوقف عليهم ما لم يحصل المزاحم والولد بامتناعه جرى مجرى المعدوم ، وأورد عليه باعتراف الإخوة بعدم استحقاق الربع فكيف يجوز لهم أخذه ؟ !
2 - صرفه إلى الناكل لاعتراف الإخوة باستحقاقه .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 94 .