المسألة الثانية : في ادّعاء وقف التشريك
إذا ادّعى بعض وقف التشريك وأنّ المورِّث وقف البيتَ على أولاده وأولاد أولاده بحيث لو كان له أولاد ثلاثة ، وتولّد لبعضهم ولد يكون شريكاً مع الأعمام والأب في المنافع فعندئذ يقع الكلام في أنّ البطن الثاني يفتقر إلى اليمين أو لا . اختار المحقّق في المقام لزوم الحلف على خلاف ما اختاره في الوقف الترتيبي قائلًا : بأنّ البطن الثاني بعد وجودها تعود كالموجودة وقت الدعوى ، ضرورة تلقّي الجميع من الواقف ولا يثبت حقّ أحد منهم بيمين غيره . وقد مرّ أنّه قدَّس سرَّه اختار في الوقف الترتيبي عدم حاجة البطن الثاني إلى اليمين قائلًا بأنّ الثبوت الأوّل أغنى عن تجديده ، بمعنى الاكتفاء بثبوته في حقّ الأوّلين عن إثباته في حقّ البطن الثاني . وعلى هذا يبقى بيان الفرق بين القسمين بعد اشتراكهما في أخذ الوقف عن الواقف وإليك بيانه :
إنّ البطن الثاني في الوقف الترتيبي في طول البطن الأوّل ، فإذا ثبت كون البيت وقفاً كلّه ولو للبطن الأوّل يكفي للبطن الثاني أيضاً ، وهذا بخلاف التشريكي فإنّ البطن الثاني ، عدل للبطن الأوّل فحلفهم لا يكفي لمن هو عدل لهم وفي عرضهم .
ولكن الفرق غير واضح ، وذلك : لأنّ البطن الثاني وإن كان في عرض البطن الأوّل ، لكن بعد وجوده وتولّده وأمّا قبله فقد ثبت كون البيت كلّه وقفاً ، فهذا الثبوت أغنى عن تجديده . والحاصل أنّ البطن الثاني في كلا القسمين يتلقّون الوقف من الواقف غير أنّهم في الترتيبي لا ينتفعون بالوقف ما دام الأوّل موجوداً ، بخلاف التشريكي ، وأمّا وقفية البيت كلّه فتثبت قبل البطن الثاني وجوداً أو انتفاعاً فإن كان يكفي الثبوت الأوّل ، فلازمه الكفاية مطلقاً وإلّا فلا والتفريق غير واضح .