إنّما الكلام في معنى العلم ، فهل المراد منه العلم الوجداني أي العلم حسب اصطلاح المنطقيين وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع أو المراد الأعم منه ومن الحجّة الشرعية كالبيّنة ، واليد والاستصحاب ، وإن استشكل صاحب الجواهر في الأخير وقال : « لعدم العلم المعتبر في الحلف الذي لم يثبت قيام نحو ذلك مقامه في الفرض بل لعلّ الثابت خلافه » . « 1 » وقد أفتى المحقّق بجواز الشهادة تعويلًا على الاستصحاب وعلى ذلك لا فرق بين الحلف والشهادة خصوصاً إذا قلنا بأنّه من الأُصول التنزيلية ، التي ينزل فيها المؤدّى منزلة الواقع . والله العالم .
وأمّا الثاني فدليله انصراف أدلّة اليمين مطلقاً وخصوص قوله عليه السلام في المقام : « مع يمين صاحب الحقّ أو مع يمين طالب الحقّ » « 2 » إلى ذلك أي كون اليمين لصالح الحالف ، لا لغيره .
وقد فهم المحقّق وغيره من هذه الروايات إثبات الملك لنفسه ، ولكن أنّ الموضوع أوسع منه بل كلّ من تصحّ منه إقامة الدعوى ، يصحّ منه الحلف سواء أثبت الملك لنفسه أو لغيره الذي له صلة به في مورد الدعوى وعلى ضوء ذلك يصحّ الحلف من وليّ الطفل والمجنون ومتولّي الوقف والحاكم بالنسبة إلى الأموال العامّة ، كالزكوات والأخماس والإمام وأمّا التعبير عن الحالف بصاحب الحقّ وطالبه فهو وارد مورد الغالب أو المراد منه من له صلة له بحيث يعدّ صاحبَه وطالبَه والشاهد على ذلك ، إن الإمام أقام الدعوى على من استولى على درع طلحة ، بما انّه ولي أُمور المسلمين وأموالهم ، ولو كان شريح واقفاً بالضابطة وطلب من الإمام الحلف بعد إقامة الشاهد الواحد ، لما امتنع الإمام منه ، مع أنّه لم يكن يثبت الملك لنفسه وبما ذكر تنحل مشكلة المدير العامل في الشركات الكبيرة ، حيث يتمتع باختيارات منها إقامة الدعوى لصالحها فلو أقام شاهداً
هامش
( 1 ) الجواهر : 40 / 282 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 14 ، من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 8 و 9 .