توضيحه : أنّ واجب المدّعي تارة هو الإتيان بشاهدين ولا يكفي الإتيان بشاهد وامرأتين ، وأُخرى ، يكفي كلّ واحد منهما وعندئذ يقع الكلام في يمينه فهل تقوم يمينه ، مقامها في كلا القسمين أو تقوم مكان القسم الأخير وأمّا ما لا يقضى فيه إلّا بشاهدين ، فلا تكفي فيه اليمين المردودة .
الثاني : هل تختصّ اليمين المردودة بالأموال أو تعمّ الحقوق ؟ وإليك الكلام في الأمرين :
أمّا الأوّل ، فقد قال الشيخ :
إذا نكل المدّعى عليه ، ردّت اليمين على المدّعي في سائر « 1 » الحقوق وبه قال الشعبي والنخعي والشافعي . وقال مالك إنّما تردّ اليمين فيما يحكم به بشاهد وامرأتين دون غيره من النكاح والطلاق ونحوه .
ثمّ استدلّ الشيخ بما ورد في قتل عبد الله بن رواحة في خيبر لما ادَّعت الأنصار على أنّ اليهود قتلوه فقال لهم النبيّ : تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم فقالوا من لم نشاهده كيف نحلف عليه فقال : « يحلف لكم اليهود خمسين يميناً فقالوا إنّهم كفّار » فنقل النبي من جانب المدّعي إلى جانب المدّعى عليه وهذا حكم بردّ اليمين عند النكول وكانت الدعوى في قتل العمد . والدماء لا يحكم فيها بشاهد وامرأتين . « 2 »
أمّا الثاني : فهل هي حجّة في مورد الأموال ، أو يعمّها والحقوق كدعوى العتق والنسب والنكاح والطلاق والرجعة والفيئة في الإيلاء ذهب المحقق إلى حجّيتها في الأموال والحقوق وقال : « وكلّ ما يتوجّه الجواب عن الدعوى فيه ، يتوجّه معه اليمين » أي كلّ مورد تسمع الدعوى بلا بيّنة ويستحقّ بها الجواب عن الخصم يتوجّه اليمين على المنكر ، والحقوق كالأموال تسمع فيها الدعوى بلا بيّنة .
هامش
( 1 ) الظاهر انّ السائر : بمعنى الجميع .
( 2 ) الطوسي : الخلاف : الجزء 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 39 .