صيرورة المنكر مدّعياً
قال : ولو ادّعى المنكر الإبراء أو الإقباض فقد انقلب المنكر مدّعياً ، والمدّعي منكراً فيكفي المدّعي ( الأوّل ) اليمين على بقاء الحقّ ولو حلف على نفي ذلك كان آكد لكنّه غير لازم .
هذا هو المعروف المطابق للقاعدة ولا كلام فيه إنّما الكلام في بعض صور المسألة وهو أنّه إذا أتى المدّعي بالبيّنة أو استمهل القاضي في إحضار البيّنة ، وإلّا فيكون مدّعياً والمدّعي الأوّل منكراً ولكن للقاضي إحلاف المدّعي الأوّل رضي المدّعي الثاني به أو لا ، أمّا إذا رضي فواضح وأمّا إذا لم يرض وأراد إيقاف الدعوى بحجّة أنّه صار مدّعياً والحلف حقّ للمدّعي أوّلًا وله الانصراف عن دعواه وإيقافها ثانياً ، فلا تسمع لبطلان دليليه أمّا الأوّل فلما مرّ من أنّ الحلف حكم شرعي وأداة شرعية لإنهاء الخصومة ، والمخاطب به هو القاضي ، فله طلب البيّنة من المدّعي ، والحلف من المنكر حتّى تنتهي الخصومة وأمّا كون الاستحلاف حقّاً للمدّعي فلم يثبت كما مرّ نعم له أن يرغب عن استمرار المحاكمة ويرفع اليد ، لا أنّه حقّ له وسيأتي الكلام في إعراضه عن استمرارها في المقام .
وما في صحيحة عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه ، فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا دعوى له » « 1 » فليس ظاهراً في أنّه حقّ للمدّعي ، بل مفاده أنّه لو أراد استمرار المحاكمة ، فله إحلافه لا أنّ الإحلاف حقّ له غاية الأمر له الإعراض عن استمرارها فينتفي الحلف لا لإعراض صاحب الحقّ عن حقّه ، بل لانتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 ، وقريب منه حديث النخعي في الباب 10 من تلك الأبواب الحديث 1 .