والكعبة ونحوها وكذلك بالآباء كقوله : وحقّ أبي ، وحقّ آبائي ونحو ذلك كلّ ذلك مكروه .
وروي أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلّا بالله ولا تحلفوا إلّا وأنتم صادقون » .
وروي أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سمع عمر بن الخطاب يحلف بأبيه فقال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم » قال عمر : فوالله ما حلفت بها بعد ، ذاكراً ولا أثراً يعني ولا رواية عن غيري وحكاية عنه .
وروي عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من حلف بغير الله فقد أشرك وفي بعضها فقد كفر بالله » .
وقيل في قوله : « فقد أشرك » تأويلان : أحدهما الشرك الحقيقي وهو أن يعتقد تعظيم ما يحلف به ويعتقده لازماً كاليمين بالله فمن اعتقد بهذا فقد كفر والتأويل الثاني لا يكفر به وهو أن يشارك في اليمين فيحلف بغير الله كما يحلف بالله .
وقوله : « فقد كفر » لا تأويل له غير الكفر الحقيقي وأن يعتقد تعظيم ما يحلف به كما يعتقده في الله تعالى ذكره . « 1 »
أقول : الظاهر أنّه لا حاجة إلى التأويلين ، أمّا النهي عن الآباء فكانت قضية خارجية كان آباؤهم مشركين فالحلف بهم ، كان تعظيماً للشرك فنهى عنه بقوله : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد » يريد من الأنداد ، الأوثان والأصنام .
وأمّا النهي عن الحلف بغير الله فالظاهر هو الحلف بالآلهة المكذوبة للعرب فإنّ الحلف بها كاشف عن كون الحالف معتقداً بعظمتها وليس معنى لها إلّا الاعتقاد بأنّها الآلهة والأنداد . قال سبحانه : (
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 6 ، كتاب الإيمان ، ص 192191 .