المقام الأوّل : حكم الحلف بغير الله تكليفاً
أمّا فقهاء أهل السنّة فالمعروف بينهم هو الكراهة إلّا الحنابلة فإنّهم يذهبون إلى الحرمة . قالوا :
« لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى كالحلف بالنبيّ والكعبة وجبريل والوليّ وإذا قصد الحالف بذلك إشراك غير الله معه في التعظيم ، كان ذلك شركاً ، وإذا قصد الاستهانة بالحلف بالنبيّ كفر ، أمّا إذا لم يقصد شيئاً من ذلك ، بل قصد اليمين ففي حكمه تفصيل في المذاهب » .
الحنفية قالوا : يكره الحلف بنحو أبيك ولعمرك ونحو ذلك .
الشافعية قالوا : يكره الحلف بغير الله تعالى ، إذا لم يقصد شيئاً ممّا ذكر .
المالكية قالوا : الحلف بمعظم كالنبي والكعبة ونحوهما فيه قولان : الحرمة والكراهة ، والمشهور الحرمة .
وقال الحنابلة : ويحرم الحلف بغير الله تعالى وصفاته ولو نبيّ أو ولي . « 1 »
وقال القسطلاني : المشهور عند المالكية الكراهة وعند الحنابلة التحريم وجمهور الشافعية أنّه للتنزيه وقال إمام الحرمين : المذهب القطع بالكراهة وقال : غيره بالتفصيل ، فإن اعتقد فيه من التعظيم ما يعتقده في الله ، حرم وكفر بذلك الاعتقاد ، وإن حلف لاعتقاد تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر . « 2 »
وأمّا فقهاء الشيعة فقد اختلفت كلماتهم في الجواز والمنع وإليك بعض نصوصهم :
قال الشيخ في المبسوط : تكره اليمين بغير الله كاليمين بالمخلوقات : النبي ،
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 ، كتاب اليمين ، ص 75 .
( 2 ) القسطلاني : إرشاد الساري ، الجزء التاسع ، ص 358 .