نعم عدّ الزنا واللواط من حقوق الله مطلقاً قابل للتأمّل بل ربّما يكون من حقوق الناس كما إذا ادّعت المرأة أنّ رجلًا زنا بها عن عنف أو ادّعى ولي الصغيرة انّ رجلًا زنا بها فيأتي ما ذكره الأصحاب في مثل السرقة .
إذا كان الحكم مشتملًا على حقّين
قال المحقّق : ولو اشتمل الحكم على الحقّين قُضي بما يخصّ الناس كالسرقة يقضى بالغرم وفي القضاء بالقطع تردّد « 1 » ولكن غيره لم يتردّد في عدم الثبوت قال في المسالك : وباقي الأصحاب قطعوا بالفرق وانتفاء القطع نظراً إلى وجود المانع من الحكم بأحدهما دون الآخر . « 2 »
والتعبير بوجود المانع غير جيّد بل الأولى التحليل بفقد المقتضي ، لما عرفت من عدم الدليل .
ولعلّ وجه تردّد المحقّق في التفريق بين الغرم والقطع لأجل أنّهما معلولا علّة واحدة وهو ثبوت السرقة والمفروض ثبوتها فلا وجه للتبعيض .
وربّما يجاب عنه بأنّ العلل الشرعية معرّفات لا علل حقيقية وهو وإن كان صحيحاً ، لكنّه لا يدفع الإشكال لأنّه إذا جعل شيء موضوعاً للحكمين فإثبات أحدهما دون الآخر ، يرجع إلى التناقض في الاعتبار وهو لا يصدر عن العاقل .
والأولى أن يقال : إنّ وجود الدليل في القضاء على الغائب في حقوق الناس دون غيرها يكشف عن كون الموضوع للغرم هو ثبوت السرقة وللقطع هو الثبوت بحضور المدّعى عليه ، فليس الموضوع واحداً .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي ، شرائع الإسلام : 4 / 86 .
( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 412 .