تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

مسائل في الحكم على الغائب

المسألة الأُولى : إذا حضر الخصمان وترافعا عند القاضي وتمّ الترافع ولكن أخّر القاضي الحكمَ إلى موعد آخر

فحضر أحد المتخاصمين دون الآخر ، فانّه يجوز الحكم على الغائب بلا خلاف لتمامية موازين القضاء والتأخير في الحكم لا يحدث شيئاً . إنّما الكلام إذا رفع أحد الخصمين الخصومَة إلى القاضي دون الآخر ، وأقام بيّنة فلا شك أنّه يجوز الحكم في الجملة وإليك كلماتهم : 1 - قال الشيخ في الخلاف : القضاء على الغائب جائز وبه قال الشافعي ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة ، وقال ابن شبرمة : أحكمُ عليه ولو كان خلف حائط وبه قال أحمد وإسحاق ، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز القضاء على الغائب حتّى يتعلّق الحكم بخصم حاضر شريك أو وكيل له والحاكم عندهم يقول : حكمت عليه بعد أن ادّعى على خصم ساغ له الدعوى عليه . وتحقيق هذا ، أنّ القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ولكن هل يصحّ مطلقاً من غير أن يتعلّق بخصم حاضر أم لا ؟ عندنا يجوز مطلقاً وعندهم لا يجوز مطلقاً حتّى قال أبو حنيفة : من ادّعى على عشرة ، واحد حاضر وتسعة غُيّب وأقام البيّنة قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين . ثمّ استدل الشيخ مضافاً إلى الأخبار المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام بما روى أبو موسى الأشعري قال : إذا حضر عند رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم خصمان فتواعدا لموعد فوفى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفى ، على الذي لم يف . ومعلوم أنّه ما قضى عليه بدعواه ، ثبت أنّه قضى عليه بالبيّنة . « 1 »
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 38 .