تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
2 وقال الشيخ في المبسوط : إذا حضر رجل عند الحاكم فادّعى على غائب حقّاً سمع الحاكم دعواه لجواز صدقه فيما يدّعيه كما لو كان حاضراً فإن أقام البيّنة بما يدّعيه سمعها الحاكم إلى أن قال : فأمّا إن سأله أن يقضي له على هذا الغائب بما ثبت عنده ، أجابه إلى ذلك بعد أن يستحلفه عن حقّه الذي شهد الشاهدان أنّه ثابت إلى وقتنا هذا فإذا حلف حكم عليه وكتب به كتاباً وهكذا قولهم في القضاء على الصبي والمجنون والميّت والكل واحد . لأنّ كلّ واحد لا يعبر عن نفسه إلى أن قال : وأمّا إن كان حاضراً في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا ؟ قال قوم : له ذلك لأنّه غائب عن مجلس الحكم والصحيح أنّه لا يُقضى عليه لأنّه مقدور على إحضاره والقضاء على الغائب إنّما جاز لموضع الحاجة وتعذّر إحضاره فالقضاء على الغائب يجوز عندنا في الجملة وعند جماعة . « 1 » 3 - وقال ابن البرّاج : « وإن كان ( المستعدى عليه ) غائباً في غير ولايته ، مثل أن يكون الحاكم ببغداد فغاب إلى البصرة ، وهي في غير ولايته فإنّه يقضي على غائب » . « 2 » 4 - وقال ابن حمزة : « إذا ادّعى المدّعي على حاضر يعبر عن نفسه أو على غائب أو ميّت أو حاضر لا يعبر عن نفسه مثل المولّى عليه فالأوّل قد ذكر حكمه والثاني يحكم له بشرطين إقامة بيّنة عادلة الخ » . « 3 » 5 - وعلى ذلك تضافرت الفتوى غير أنّ ابن سعيد ، شرط كون الغائب في مسافة تقصّر فيه الصلاة قال : ويجوز الحكم على الغائب ( وحدّ الغيبة ما يقصر في مثله ) من غير وكيل حاضر ويحلف خصمه مع البيّنة . « 4 »
هامش
( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 162 ، باب القضاء على الغائب . ( 2 ) ابن البرّاج ، المهذّب : 2 / 584 . ( 3 ) ابن حمزة ، الوسيلة : 214 . ( 4 ) ابن سعيد ، الجامع للشرائع : 27 .